حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣١٤
فى ضد معناها الحقيقى (أو نقيضه؛ لما مرّ) أى: لتنزيل التضادّ، أو الناقض منزلة التناسب بواسطة تمليح، أو تهكم- على ما سبق تحقيقه فى باب التشبيه- (نحو:
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [١] أى: أنذرهم، استعيرت البشارة- التى هى الإخبار ...
الكريم على البخيل، و الأسد على الجبان، و لا يصح فيهما إطلاق
البخيل على الكريم، و لا إطلاق الجبان على الأسد، و قد علمت من هذا أن التهكمية و
التمليحية بمعنى، إلا أن الفارق بينهما من جهة أنه إن كان الغرض الحامل على
استعمال اللفظ فى ضد معناه الهزء و السخرية بالمقول فيه كانت تهكمية، و إن كان
الغرض الحامل على ذلك الغرض الحامل على ذلك بسط السامعين و إزالة السآمة عنهم
بواسطة الإتيان بشىء مليح مستظرف كانت تمليحية، فإذا أطلق الأسد على الجبان فقد
نزل التضادّ منزلة التناسب تهكّما أو تمليحا، و شبه الجبان بالأسد بجامع الشجاعة
الموجودة فى المشبه- و هو الجبان- تنزيلا و الموجودة فى المشبه به- و هو الأسد-
حقيقة، و استعير اسم الأسد للجبان استعارة مصرحة (
استهزاء و سخرية (قوله: فبشّرهم بعذاب أليم) نزل التضادّ منزلة التناسب فشبه الإنذار بالبشارة بجامع إدخال السرور فى كلّ و إن كان تنزيليّا بالنسبة للمشبه، و استعير اسم البشارة للإنذار بسبب إدخال الإنذار فى جنس البشارة، و اشتق من البشارة بشّر بمعنى أنذر على طريق الاستعارة التصريحية التبعية التهكمية أو التمليحية العنادية، فقول الشارح: استعيرت البشارة للنذارة أى: بعد تشبيه النذارة بالبشارة، ثم إنه إن أريد بالبشارة لفظها لم يصح وصفها بقوله التى هى .. إلخ، و إن أريد معناها لم يصح الحكم باستعارتها إذ المستعار إنما هو اللفظ، و قد يجاب بأن المراد الثانى، لكن فى الكلام حذف مضاف، و الأصل: استعير اسم البشارة الذى هو لفظ البشارة.
[١] التوبة: ٣٤.