حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥٢
لكسر الشىء من غير أن يبين، و القصم [بالقاف]: الذى هو حرف شديد لكسر الشىء حتى يبين.
و أن لهيئات تركيب الحروف أيضا خواصّ؛ كالفعلان و الفعلى [بالتحريك] لما فيه حركة، كالنّزوان و الحيدى، و كذا باب: فعل [بالضم] مثل:
شرف، و كرم للأفعال الطبيعية اللازمة.
تحمل على وضعها لمعانيها أو وضعت لمعانيها اتفاقا؟ فوضع الباب لمعنى و الناب [بالنون] لمعنى آخر و لو عكس لم يمتنع، و نبنى المسألة على مسألة حكمية و هى أن الفاعل المختار هل يشترط فى اختياره وجود مرجح أو لا؟ و الأظهر لا. كاختيار الجائع لدفع جوعه أحد الرغيفين (قوله: لكسر الشىء) أى: الذى وضع لكسر الشىء (و قوله: من غير أن يبين) أى: ينفصل ذلك الشىء (قوله: حتى يبين) أى: و لا شكّ أن كسر الشىء مع البينونة أشد و أقوى من الكسر الذى لا بينونة فيه (قوله: و أن لهيئات .. إلخ) عطف على قوله: أن للحروف فى أنفسها خواص، (فقوله: أيضا) أى: كما أن للحروف فى أنفسها خواص و هذا بيان لما عليه أئمة التصريف (قوله: بالتحريك) أى: تحريك العين (قوله: لما فيه حركة) أى: فإنهما وضعا لما فيه حركة (قوله: كالنزوان) أى: فإنه مشتمل على هيئة حركات متوالية فيناسب ما فيه حركة؛ و لذلك وضع لضراب الذكر و نزوه على الأنثى و هو من جنس الحركة (قوله: و الحيدى) أى: فإنه مشتمل على هيئة حركات متوالية فلذا وضع للحمار الذى له نشاط فى حركاته و خفته حتى إنه إذا رأى: ظلّه ظنّه حمارا حاد منه أى: فر منه ليسبقه لنشاطه، و فى الفنرى: الحيدى: صفة مشتقة من حاد إذا مال- يقال- حمار حيدى أى: مائل عن ظلّه لنشاطه (قوله: و كذا باب فعل) عطف على قوله كالفعلان (قوله: للأفعال الطبيعية) أى: الذى وضع للأفعال الطبيعية؛ و ذلك لأن الضمّ يناسب عدم الانبساط فجعل دالّا على أفعال الطبيعة اللازمة لذواتها- قاله ابن يعقوب، و فى شرح السيد للمفتاح: و قيل الضم يحتاج إلى انضمام الشفتين فناسب أن يكون مدلوله مضمونا مع الشخص أى: لازما له.