حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢١
حيث لم يصرح بثبوت المجد له، بل كنى عن ذلك بكونهما بين برديه، و بين ثوبيه.
فإن قلت: هاهنا قسم رابع؛ و هو أن يكون المطلوب بها صفة و نسبة معا؛ كقولنا:
كثر الرماد فى ساحة زيد؛ قلت: ليس هذا كناية واحدة، بل كنايتان؛ إحداهما:
المطلوب بها نفس الصفة؛ ...
المجد الشرف و الكرم صفة ينشأ عنها بذل المال عن طيب نفس، و الثوبان و البردان متقاربان، و ثناهما بالنظر إلى أن الغالب فى الملبوس تعدده و هما على تقدير المضاف أى:
بين أجزاء برديه و ثوبيه، و إنما قدرنا ذلك لأن الشخص الممدوح حل فى بينية أجزاء البردين و الثوبين؛ لأن كلا منهما محيط بكله أو بعضه على وجه الاشتمال (قوله: حيث لم يصرح) أى: و إنما كان هذا المثال نحو ما تقدم من البيت فى كون الكناية لنسبة الصفة للموصوف؛ لأنه لم يصرح بثبوت المجد و الكرم للممدوح بحيث يقال: ثبت الكرم و المجد له أو هما مختصان به، بل كنى إلخ، فالحيثية فى كلامه للتعليل (قوله: بل كنى عن ذلك) أى: عن ثبوتهما له بكونهما بين برديه و ثوبيه أى: لأن من المعلوم أن حصول الكرم و المجد فيما بين الثوبين لا يخلو عن موصوف بهما هنالك و ليس إلا صاحب الثوبين؛ لأن الكلام فى الثوبين الملبوسين فأفاد الثبوت للموصوف بطريق الكناية و الكرم و المجد مذكوران فلا يطلبان، و إنما طلب ثبوتهما لموصوفهما فكانت الكناية هنا مما طلب بها النسبة (قوله: فإن قلت إلخ) هذا وارد على قول المصنف سابقا و هى ثلاثة أقسام و (قوله: هاهنا) أى: فى الكناية (قوله: كثر الرماد فى ساحة زيد) الساحة هى الفسحة التى بين بيوت الدار و قدام بابها و المثال المذكور كناية عن المضيافية و إثباتها لزيد، أما الإثبات، فلأنا لم نثبت كثرة الرماد لزيد و لا لما أضيف لضميره كما فى طويل نجاده حتى تكون النسبة معلومة، و إنما أثبتناها فى ساحته لينتقل من ذلك إلى ثبوتها له، و أما المضيافية فلأنا لم نصرح بها حتى يكون المطلوب نفس النسبة، بل كنينا عنها بكثرة الرماد (قوله: قلت ليس هذا كناية واحدة، بل كنايتان إلخ) حاصله أنا لا نسلم أن هذا المثال كناية طلب بها الصفة و النسبة معا بل كنايتان إحداهما طلب بها النسبة و هى إثبات الكثرة فى الساحة و الأخرى طلب بها نفس المضيافية و هى التصريح بكثرة الرماد لينتقل بها إلى المضيافية لاستلزامها إياها، و لك أن تسمى مجموع الكنايتين