حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩١
تسامح (و ما يتصل بها) أى: بالمذكورات؛ كالحسن و القبح المتصف بهما الشخص باعتبار الخلقة التى هى مجموع الشكل و اللون، و كالضحك و البكاء الحاصلين باعتبار الشكل و الحركة (أو بالسمع) عطف على قوله: [بالبصر]، و السمع قوة رتبت فى العصب المفروش على سطح باطن الصماخين يدرك بها الأصوات ...
السهم و الدولاب و الرحى فإذا أردت التشبيه بها باعتبار ذلك المعنى قلت: كأن فلانا فى ذهابه السهم السريع، و إن أردت التشبيه بالمعنى الذى قاله الحكماء قلت: كأن الإنسان فى حركته من شبابه إلى الهرم الزرع الأخضر فى حركته من الخضرة إلى اليبوسة. (قوله:
تسامح) أى: لأن المقدار من مقولة الكم أعنى: العرض الذى يقتضى القسمة لذاته و الحركة من الأعراض النسبية و الكيفية لا تقتضى لذاتها قسمة و لا نسبة نعم المقادير عند بعضهم من مقولة الكيف و هذا كاف فى التمثيل، بل يكفى فيه فرض أن المقادير و الحركات من الكيفيات (قوله: و ما يتصل بها) أى: و ما يحصل من اجتماع بعض منها مع بعض آخر (قوله: التى هى مجموع الشكل و اللون) أى: هيئة حاصلة من مجموع ذلك، و حاصله: أنه إذا قارن الشكل اللون- أى: إذا اجتمعا- حصلت كيفية يقال لها الخلقة و باعتبارها يصح أن يقال للشىء: إنه حسن الصورة أو قبيح الصورة، و اعلم أن كلّا من الشكل و اللون قد يكون حسنا و قد يكون قبيحا، و حينئذ فتارة يكونان حسنين و تارة قبيحين، فالأول كالشخص الأبيض المستقيم الأعضاء، و الثانى كما فى شخص أسود غير مستقيم الأعضاء، و تارة يكون الأول حسنا، و الثانى قبيحا و بالعكس، فالحسن أو القبح الحاصل لكل واحد منهما غير الحسن و القبح العارض للمجموع، قال فى شرح التجريد: و اعلم أن كلامهم متردد فى أن الخلقة مجموع الشكل و اللون أو الشكل المنضم للّون أو كيفية حاصلة من اجتماعهما و هذا أقرب إلى جعلها نوعا على حدة.
(قوله: الحاصلين باعتبار الشكل) أى: شكل الفم بالنسبة للضحك و شكل العين بالنسبة للبكاء، (و قوله: و الحركة) أى: حركة الفم فى الضحك و العين فى البكاء (قوله: رتبت) أى: رتبها اللّه بمعنى أنه خلقها و جعلها فى العصب المفروش كجلد الطبل على سطح باطن الصماخين أى: ثقبى الأذنين. (قوله: يدرك بها الأصوات) يخرج بهذا