حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٠
(طرفاه) أى المشبه و المشبه به (إما حسيان كالخد و الورد) فى المبصرات (و الصوت الضعيف، و الهمس) أى: الصوت الذى أخفى حتى كأنه لا يخرج عن فضاء الفم فى المسموعات ...
عنها فى التركيب، و هذا علة لأصالة الطرفين بالنظر للأداة، ثم إن (قوله: و الأداة) بالجر، عطف على الوجه باعتبار لفظه، أو بالرفع عطف عليه باعتبار محله؛ لأن محله رفع على أنه اسم الكون، و آلة عطف على معنى؛ فهى منصوبة لعطفها على خبر الكون، ففيه العطف على معمولى عامل واحد، و هو جائز، و يحتمل رفع الأداة على الابتداء، و" آلة" بالرفع خبره، و الجملة مستأنفة أو حال (قوله: إما حسيان) أى: مدركان بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، و هى البصر و السمع و الشم و الذوق و اللمس، (و قوله:
طرفاه ... إلخ) أى: و أمّا نفس التشبيه فلا يمكن أن يكون حسيّا؛ لأنه تصديق و ليس شىء من التصديق حسيّا. (قوله: كالخد و الورد) أى: حيث يشبه الأول بالثانى، نحو:
" خد زيد كهذا الورد فى الحمرة"، (و قوله: كالخد و الورد) أى الجزئيين، إذ الكليان غير حسيين بل عقليين؛ لأن كل كلى عقلى، و كذا يقال فى غير الخد و الورد مما يأتى و إن جعل من تشبيه الكلى بالكلى، و جعلهما محسوسين من حيث انتزاعهما من الجزئيات المحسوسة، كان فى جميع ما ذكر تسامح لا فى أكثره فقط (قوله: فى المبصرات) من ظرفية الجزئى فى الكلى، أو أن" فى" بمعنى" من"، و على كل حال فهو حال من الخد و الورد، و كذا يقال فيما بعد (قوله: و الصوت الضعيف و الهمس) أى: حيث يشبه الأول بالثانى بأن يقال هذا الصوت الضعيف كالهمس فى الخفاء، و المراد بالضعيف ضعيف مخصوص، و هو الذى لم يبلغ إلى حد الهمس لا مطلق الضعيف الصادق بالهمس، و إلا لكان من تشبيه الأعمّ بالأخصّ بمنزلة أن يقال:" الحيوان كالإنسان" و هو لا يصح و لا يتعين أن يؤتى بلفظ الضعيف فى عبارة التشبيه كما قلنا؛ بل يجوز أن يقال:" صوت زيد كالهمس" و الحال أن صوته فى الواقع ضعيف، (قوله: أى الصوت الذى أخفى) تفسير للهمس، (و قوله: عن فضاء الفم)" عن" بمعنى:" من"، أى: كأنه لا يخرج من فضاء الفم أى: من وسطه.