حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٥٨
و أما تقرير الحال فيقتضى الأمرين جميعا؛ لأن النفس إلى الأتم و الأشهر أميل، فالتشبيه به بزيادة التقرير و التقوية أجدر.
(أو تزيينه) مرفوع عطفا على: بيان إمكانه، أى: تزيين المشبه فى عين السامع (كما فى تشبيه وجه أسود ...
مقدار حال المشبه المخاطب به يعرف الحال فى المشبه و طالب لبيان مقدار تلك الحال فلا بدّ أن يكون الوجه الذى هو الحال المطلوب مقداره فى المشبه به على قدره فى المشبه من غير زيادة و لا نقصان و إلا لزم الكذب و الخلل فى الكلام، فإنه إذا قيل: كيف بياض الثوب الذى اشتريته و الحال أنه فى مرتبة التوسط أو التسفل فى البياض و قلت هو كالثلج ليكون وجه الشبه فى المشبه به أتم؟ كان الكلام كذبا. (قوله: و أما تقرير الحال) أى: حال المشبه (قوله: الأمرين) أى: الأتمية و الأشهرية معا.
(قوله: لأن النفس إلى الأتم) أى: إلى المشبه به الأتم أميل (قوله: فالتشبيه به) أى: بالأتم الأشهر، و هو مبتدأ خبره أجدر (و قوله: بزيادة) متعلق بأجدر، و الباء فيه للسببية، و المعنى: فالتشبيه به أولى من التشبيه بالخالى من الأتمية و الأشهرية بسبب إفادته زيادة التقرير أى: التقرير الزائد فى نفسه و التقوية، و حينئذ فتقرير الحال مقتض للأمرين، و توضيح ذلك: أن المراد من تقرير حال المشبه تمكن حال ذلك الحال فى نفس السامع بحيث تطمئن إليه، و لا يمكن لها مدافعة فيه بالوهم لغرض من الأغراض كالتنفير عن السعى بلا فائدة، فإن صاحبه ربما يدافع بوهمه عدم حصول الفائدة بتوهم الحصول، فإذا ألحق له بالرقم على الماء الذى لا يمكن مدافعة عدم الحصول فيه لقوته فيه و ظهوره تحقق عند النفس فى الأول كما تحقق فى الثانى، فتقع نفرته عن ذلك السعى، و قد تقرر أن تحقق الشىء بالأقوى و الأظهر مع قصد ذلك التحقق واجب؛ لأن الأضعف سبيل للتساهل فيه و التغافل عن مقتضاه و دفاعه عن النفس بإثبات ضده وهما.
(قوله: أو تزيينه) أى: جعله ذا زينة بأن يصوره للسامع بما يزيّنه و يحسّنه، فيخيّل السامع حينئذ حسن المشبه فإذا تخيّله كذلك كان ذلك داعيا لرغبته فيه (قوله:
عطفا على بيان إمكانه) أى: لا بالجر. عطفا على إمكانه (قوله: فى عين السامع) أى:
لأجل ترغيبه فيه لكونه يصوّره له بصورة حسنة تدرك بالعين.