حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٥٣
كذا ذكروه و فيه بحث، لأن هذا الدليل بعد استقامته لا يتناول اسم الزمان و المكان و الآلة لأنها تصلح للموصوفية و هم أيضا صرحوا بأن المراد بالمشتقات هو الصفات دون اسم المكان و الزمان و الآلة ...
الثبوت يمنع من الموصوفية مع استقلاله بالمفهومية، فأجرى الحرف الذى لا يكون معناه إلا غير مستقل بالمفهومية، و حينئذ فلا تصلح الاستعارة فى الفعل و المشتقات و الحروف لعدم صحة التشبيه فيها، إلا إذا كانت تابعة لما له ثبات و استقلال للفرق الظاهر بين التشبيه و الاستعارة المقصودين و التشبيه و الاستعارة الحاصلين ضمنا بطريق السراية (قوله: كذا ذكروه) أى: كذا ذكره القوم فى وجه كون الاستعارة فى الأفعال و المشتقات و الحروف تبعية لا أصلية (قوله: و فيه بحث) أى: و فى هذا الدليل الذى ذكروه بحث، و حاصله أنا لا نسلم أولا استقامته؛ لأن قوله: إنما تصلح للموصوفية إلخ ممنوع، إذ هو منقوض بقولهم: حركة سريعة و حركة بطيئة، و هذا زمان صعب فكل من الزمان و الحركة لا تقرر له مع صحة وصف كل منهما؛ و لأن قوله: بواسطة دخول الزمان فى مفهوم الأفعال و عروضه للصفات يقال عليه أن دخول الزمان فى مفهوم الفعل إنما يقتضى تجدد مجموع مفهومه لا تجدد الحدث: الذى هو المقصود منه بتجدد الزمان، و يقال عليه أيضا إن عروض الزمان إذا منع جريان التشبيه فى الصفات ينبغى أن يمنع جريانه فى المصادر لعروض الزمان لمفهومها أيضا؛ لأن المصدر يدل على الحدث و الحدث لا بد له من زمان يقع فيه، فدلالة المصدر عليه بالالتزام كالصفات، مع أن الاستعارة فى المصدر أصلية سلمنا استقامة ذلك الدليل فيقال عليه: إنه على تقدير استقامته لا يتناول اسم الزمان و المكان و الآلة؛ لأنها تصلح للموصوفية نحو مقام واسع و مجلس فسيح و منبت طيب و مفتاح معتدل و زمان صعب أو معتدل، و حينئذ فقضية ذلك الدليل أن الاستعارة فيها أصلية، مع أنها تبعية باتفاق.
(قوله: و هم أيضا صرحوا إلخ) أى: أنهم كما صرحوا بالدليل المذكور- صرحوا بأن المراد بالمشتقات من الفعل التى تكون الاستعارة فيها تبعية هو الصفات دون اسم الزمان و المكان و الآلة و هذا ترقّ فى الاعتراض على القوم، فحاصله أن هذه الثلاثة