حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٣١
و إلى هذا أشار بقوله: (لأن الطرفين إن كان حسيين فالجامع: إما حسى، نحو:
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ [١] فإن المستعار منه ولد البقرة، و المستعار له الحيوان الذى خلقه اللّه تعالى من حلىّ القبط) التى سبكتها نار السامرىّ عند إلقائه فى تلك الحلى التربة التى أخذها من موطئ فرس جبريل- عليه الصلاة و السّلام-.
و المستعار له عقليّا، أو بالعكس- فهذه ثلاثة أيضا، و لا يكون الجامع فيها إلا عقليّا (قوله: و إلى هذا) أى: إلى وجود تلك الأقسام الستة، و إلى أمثلتها أشار بقوله .. إلخ (قوله: فالجامع إما حسى) أى: لأن الحسى يقوم بالحسيين (قوله: فأخرج لهم) أى:
فأخرج موسى السامرى لبنى إسرائيل (قوله: جسدا) أى: بدنا بلحم و دم (و قوله: له خوار) أى: له صوت البقر، و هذا بدل من عجلا (قوله: فإن المستعار منه ولد البقرة) أى: فإن الذى استعير منه لفظ العجل ولد البقرة؛ لأنه موضوع له (قوله: و المستعار له) و هو الذى أطلق عليه لفظ العجل فى الآية (قوله: الذى خلقه اللّه تعالى) أى: على شكل العجل (قوله: من حلىّ القبط) بضم الحاء و كسر اللام و الياء المشددة: جمع حلى بفتح الحاء و سكون اللام كثدىّ و ثدى، و القبط: بكسر القاف و سكون الباء: قبيلة فرعون من أهل مصر و إليهم تنسب الثياب القبطية [بالضم] على غير قياس- كما فى الأطول.
(قوله: التى سبكتها) صفة للحلىّ؛ لأنه اسم جنس، و السامرىّ كان رجلا حدّادا فى زمن سيدنا موسى- عليه الصلاة و السّلام- و اسم ذلك الرجل أيضا موسى منسوب لسامرة قبيلة من بنى إسرائيل (قوله: التربة) هى لغة فى التراب.
(قوله: من موطئ فرس جبريل) أى: من محل وطء فرس جبريل الأرض بحوافرها، و اسم تلك الفرس: حيزوم- كما فى شرح الإيضاح، و كانت إذا وطئت الأرض بحوافرها يخضرّ محل وطئها بالنبات فى الحال، فكشف للسامرىّ عن جبريل و هو راكب لتلك الفرس و رأى اخضرار محل وطئها فى الحال، فسوّلت له نفسه أن التراب الذى وطئته تلك الفرس يكون روحا لما ألقى فيه، فأخذ منه شيئا، و قد كان بنو إسرائيل
[١] طه: ٨٨.