حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٣٥
[فصل]: الموازنة بين المجاز و الحقيقة:
(أطبق البلغاء على أن المجاز و الكناية أبلغ من الحقيقة و التصريح؛ ...
فصل: تكلم فيه على أفضلية المجاز و الكناية على الحقيقة و التصريح فى الجملة
(قوله: أطبق البلغاء) أى: اتفق أهل فن البلاغة الشاملة للمعانى و البيان، فالمراد بالإطباق: الإجماع و الاتفاق، مأخوذ من قولهم أطبق القوم على الأمر الفلانى: أجمعوا عليه، و المراد بالبلغاء أهل فن البلاغة؛ لأنهم الذين يظهر منهم الإجماع، و يمكن أن يراد بالبلغاء جميع البلغاء العالمون بالاصطلاحات و غيرهم من أرباب السليقة، و يكون إجماع أهل السليقة بحسب المعنى حيث يعتبرون هذه المعانى أى الحقيقة و المجاز و التشبيه فى موارد الكلام، و إن لم يعلموا بالاصطلاحات أى بلفظ حقيقة و لفظ مجاز و لفظ كناية و لفظ استعارة.
(قوله: على أن المجاز و الكناية) أى: الواقعين فى كلام بلغاء العرب و من تبعهم، و يشمل قوله المجاز العقلى إلا أن العلة توجب قصره على المجاز اللغوى. (قوله: أبلغ من الحقيقة) قيل عليه: إن أبلغ إن كان مأخوذا من بلغ بضم اللام بلاغة ففيه أن البلاغة لا يوصف بها الفرد و الكناية كلمة مفردة، و المجاز قد يكون كلمة، و أيضا الحال إن اقتضى الحقيقة كانت البلاغة فى الإتيان بها و لا عبرة بغيرها من كناية أو مجاز، و إن اقتضى المجاز أو الكناية كانت البلاغة فى الإتيان بما ذكر و لا عبرة بالحقيقة، و إن كان مأخوذا من بالغ مبالغة ففيه أن أفعل التفضيل لا يصاغ من الرباعى، و قد يجاب باختيار الأول و أن المراد البلاغة اللغوية و هى الحسن؛ (فقوله: أبلغ من الحقيقة) أى: أفضل و أحسن منها، و يصح إرادة الثانى بناء على مذهب الأخفش و المبرد المجوزين لصوغ أفعل التفضيل من الرباعى، و المعنى أنهما أكثر مبالغة فى إثبات المقصود. (قوله: من الحقيقة و التصريح) لف و نشر مرتب؛ فقوله: من الحقيقة يعود إلى المجاز و التصريح عطف عليه و هو عائد للكناية، و حينئذ فالمعنى المجاز أبلغ من الحقيقة و الكناية أبلغ من التصريح، و ربما يؤخذ من مقابلة المجاز بالحقيقة و الكناية بالتصريح أن الكناية ليست من المجاز؛ لأن التصريح حقيقة قطعا فلو كانت الكناية من المجاز كان فى الكلام تداخل، و يحتمل أن يكون الأمر كذلك