حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٥٤
فيجب أن تكون الاستعارة فى اسم الزمان و نحوه أصلية بأن يقدر التشبيه فيه نفسه، لا فى مصدره و ليس كذلك للقطع بأنا إذا قلنا: هذا مقتل فلان للموضع الذى ضرب فيه ضربا شديدا و مرقد فلان لقبره فإن المعنى على تشبيه الضرب بالقتل و الموت بالرقاد ...
لا يتناولها مدعاهم أيضا كما لا يتناولها الدليل، و حاصل ما فى المقام أن القوم ادعوا دعوة و هى أن الاستعارة فى الحروف و الأفعال و ما يشتق منها تبعية، و قالوا: المراد بما يشتق منها الصفات دون اسم الزمان و المكان و الآلة، و استدلوا على تلك الدعوة بما تقدم للشارح نقله عنهم، فاعترض الشارح عليهم بأن دليلهم هذا قاصر لا يشمل جميع الأمور التى تكون الاستعارة فيها تبعية؛ لأنه لا يتناول اسم الزمان و المكان و الآلة كما أن مدعاهم أيضا قاصر لا يتناولها، فالاعتراض الأول منظور فيه لقصور الدليل، و الترقى منظور فيه لقصور الدعوى، و قد يقال للشارح: إن تصريحهم بأن المراد بالمشتقات ما عدا اسم الزمان و المكان و الآلة يدفع الاعتراض عن دليلهم بعدم تناوله للثلاثة لدلالته حينئذ على جميع مدعاهم فلا قصور فيه باعتبار مدعاهم، و القصور إنما هو فى مدعاهم، فكان الأولى قصر الاعتراض على الدعوى المصرحة بإخراج الأمور الثلاثة دون الدليل- كذا قرر شيخنا العلامة العدوى- رحمة اللّه عليه.
(قوله: فيجب إلخ) هذا تفريع على عدم تناول الدليل لما ذكروا على ما صرحوا به (قوله: و نحوه) المراد به اسم المكان و الآلة. (قوله: و ليس كذلك) أى: و ليس الواجب كذلك أى: كونها أصلية، بل الواجب كونها تبعية (قوله: للموضع الذى ضرب فيه) أى: أو للزمان الذى ضرب فيه ضربا شديدا (قوله: فإن المعنى على تشبيه الضرب بالقتل) أى: و استعارة القتل للضرب و اشتق من القتل مقتل بمعنى مكان الضرب أو زمنه فهى تبعية لجريانها فى المصدر أولا قبل جريانها فى اسمى المكان و الزمان فجريانها فيهما بطريق التبعية لجريانها فى المصدر، و ليس المعنى على تشبيه الموضع الذى ضرب فيه ضربا شديدا بالمقتل أى: بمحل القتل و استعارة المقتل أى: محل القتل للمضرب أى: محل الضرب بحيث تكون الاستعارة أصلية (قوله: و الموت بالرقاد)