حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٩
سببا لعدم ظهور وجه الشبه؟ قلت: لأنه فرع الطرفين، و الجامع المشترك الذى بينهما إنما يطلب بعد حضور الطرفين، فإذا ندر حضورهما ندر التفات الذهن إلى ما يجمعهما، و يصلح سببا للتشبيه بينهما (و المراد بالتفصيل أن ينظر ...
وجه الشبه يغاير المشبه به فندور أحدهما لا يقتضى ندور الآخر، و كذا ظهور أحدهما لا يقتضى ظهور الآخر (قوله سببا لعدم ظهور وجه الشبه) أى: مع أنهما متغايران فلا يلزم من ندرة أحدهما ندرة الآخر (قوله: قلت .. إلخ) حاصله: أن وجه الشبه من حيث إنه وجد بين الطرفين فرع عنهما فلا يتعقل إلا بعد تعقلهما و منهما ينتقل إليه لكونه المشترك و الجامع بينهما، فلا بد و أن يخطر الطرفان أوّلا ثم يطلب ما يشتركان فيه، و إذا كان أحد الطرفين نادرا كان الوجه نادرا، و كونه فرعا عن الطرفين من حيث إنه وجد بينهما لا ينافى أنه من حيث ذاته قد يوجد مع غيرهما فلا يتوقف تعقله على تعقل المشبه به حتى تكون ندرة المشبه به سببا لخفاء وجه الشبه؛ لأن ذلك لا من حيث إن وجه الشبه جامع بين هذين الطرفين، فإن قلت: لم لم يعلّلوا عدم ظهور وجه الشبه بندور حضور المشبه كما علّلوه بندور حضور المشبه به مع أن مقتضى ما تقدم من الجواب أن ندرة كل من المشبه و المشبه به تقتضى عدم ظهور وجه الشبه؟ قلت: لأن المشبه به عمدة التشبيه الحاصل بين الطرفين فظهور وجه الشبه و عدمه إنما يسند إليه- فتأمل.
(قوله: إنما يطلب بعد حضور الطرفين) أى: فتعلقه بعد تعلقهما (قوله: فإذا ندر حضورهما) أى: أو حضور المشبه به بل هو المدعى، و أما ندور حضور الطرفين فأمر زائد على المدعى، و قد يقال: المراد: و إذا ندر حضورهما أى: حضور مجموعهما.
(قوله: و المراد بالتفصيل) أى: فى وجه الشبه الذى هو سبب فى غرابة التشبيه فأل للعهد الذكرى (قوله: أن ينظر) أى: أن يعتبر أكثر من وصف واحد إما من جهة وجود الكل أو من جهة عدم الكل أو من جهة وجود البعض و عدم البعض كانت تلك الأوصاف ثابتة لموصوف واحد أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر فالصور اثنتا عشرة صورة، و لذا قال المصنف فيما يأتى و يقع التفصيل على وجوه كثيرة- أى: اثنى عشر- أعرفها- أى: أشدها قبولا عند أولى العرفان- أن يعتبر وجود البعض و عدم البعض أو يعتبر وجود