حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩٠
ليكون إطلاقه عليهما حقيقة، كإطلاق الحيوان على الأسد و الرجل، و هذا معلوم بالنقل عن أئمة اللغة قطعا، فإطلاقه على الرجل الشجاع إطلاق على غير ما وضع له مع قرينة مانعة عن إرادة ما وضع له- فيكون مجازا لغويّا.
و فى هذا الكلام دلالة على أن لفظ العامّ إذا أطلق على الخاصّ لا باعتبار خصوصه بل باعتبار عمومه فهو ليس من المجاز فى شىء- كما إذا لقيت زيدا فقلت: لقيت رجلا، أو إنسانا، أو حيوانا، بل هو حقيقة إذ لم يستعمل اللفظ إلا فى معناه الموضوع له.
و المجترئ مأخوذ من الجراءة (
(قوله: و هذا) أى: كون الأسد موضوعا للسبع المخصوص و ليس موضوعا للرجل و لا للمعنى الأعم منه و من السبع (قوله: فإطلاقه) أى: الأسد فى قولنا: رأيت أسدا يرمى (قوله: فيكون مجازا لغويّا) أى: لا عقليّا (قوله: و فى هذا الكلام) أعنى قول المصنف و لا للأعم منهما (قوله: بل باعتبار عمومه) أى: تحقق العام فيه و أنه فرد من أفراده و هل هذا شرط حين الإطلاق أو الشرط إنما هو إطلاقه عليه من غير ملاحظة الخصوص- كذا نظر يس، و الظاهر من إضراب الشارح الأول (قوله: فهو ليس من المجاز فى شىء) أى:
و أما لو أطلق عليه باعتبار خصوصه كان مجازا، و عبارة ابن يعقوب: و قد تقرر بهذا أن اللفظ الموضوع للمعنى الأعم إذا استعمل فيما يوجد فيه ذلك الأعم من حيث إنه متحقق فيه فهو حقيقة، فإذا قلت: رأيت إنسانا و أردت بالإنسان زيدا، و لكن من حيث إنه إنسان لا من حيث إنه زيد- أى: شخص مسمى بهذا الاسم- فإنه يكون حقيقة، و كذلك قولك: رأيت رجلا تريد زيدا من حيث وجود الرجولية فيه فإنه يكون حقيقة، و لو استعمل العام فى الخاص من حيث خصوصه أى: للإشعار بخصوصه و جعل ارتباطه بمعنى العام الموجود فيه واسطة للاستعمال، و جعل إطلاق