حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥
الجزء الثالث
الفن الثانى علم البيان
تعريف علم البيان:
قدمه على البديع للاحتياج إليه فى نفس البلاغة و تعلق البديع بالتوابع، (و هو علم) ...
الفن الثانى علم البيان
الفن عبارة عن الألفاظ كما هو مقتضى ظاهر قول المصنف أول الكتاب و رتبته على مقدمة إلخ، فإن جعل علم البيان عبارة عن المسائل احتيج لتقدير مضاف أى: مدلول الفن الثانى علم البيان أو الفن الثانى دال علم البيان، و إن جعل علم البيان عبارة عن الملكة أو الإدراك احتيج لتقدير مضاف آخر و هو متعلق. (قوله: قدمه على البديع) أى: أتى به مقدما عليه لا أنه كان مؤخرا عنه ثم قدمه، و تقدم فى أول الفن الأول وجه تقديمه على البيان، و حاصله أنه قدم المعانى على البيان لكونه منه بمنزلة المفرد من المركب؛ لأن رعاية المطابقة لمقتضى الحال التى هى مرجع علم المعانى معتبرة فى علم البيان مع زيادة شىء آخر و هو إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة (قوله: للاحتياج إليه فى نفس البلاغة) الأنسب بما بعده أن يقول: لتعلقه بالبلاغة و تعلق البديع بتوابعها و إنما كان علم البيان محتاجا إليه فى نفس البلاغة؛ لأنه يحترز به عن التعقيد المعنوى كما سبق و هو شرط فى الفصاحة و هى شرط فى البلاغة و شرط الشرط شرط، و الحاصل أن الاحتراز عن التعقيد المعنوى مأخوذ فى مفهومها بواسطة أخذ الفصاحة فيه و الاحتراز المذكور لا يتيسر لغير العرب العرباء إلا بهذا العلم، فما قاله بعضهم من أن علم البيان يحتاج إليه فى نفس البلاغة فى الجملة لا أنه لا تتم بلاغة كلام بدون أعمال علم البيان، إذ الكلام المركب من الدلالة المطابقية لا يحتاج فى تحصيل بلاغته إلا إلى علم المعانى، إذ لا حاجة إلى علم البيان فى الدلالة المطابقية كما ستعرف فليس بشىء؛ لأن المقصود احتياج بلاغة الكلام إلى علم البيان لا إلى أعماله، و لا شك أن الاحتراز عن التعقيد المعنوى لا يمكن إلا بعلم البيان (قوله: و تعلق البديع بالتوابع) أى: توابع البلاغة؛