حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٤٧
الثالث: أن إضافة الكلمة إلى شىء، أو تقييدها و اقترانها بألف شىء لا يخرجها عن أن تكون كلمة. فالاستعارة فى مثل: أراك تقدم رجلا و تؤخر أخرى هو التقديم المضاف إلى الرجل المقترن بتأخير أخرى، و المستعار له هو التردد؛ فهو كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له؛ ...
من اعتبار التضام و التلاصق حتى تصير جميع الأشياء كالشىء الواحد ورده السيد بأن هذا بعيد من تقرير القوم فى الاستعارة التبعية، من أن معنى الحرف لا بد أن يكون جزئيا، و تعتبر الاستعارة فيه بعد اعتبارها فى المطلقات، و الشىء الجزئى لا ينتزع من متعدد، و إلا لزم التنافى، لأن الجزئى مفرد يوجد دفعة و المنتزع يوجد شيئا بعد شىء.
قال العلامة عبد الحكيم: و الحق أن هذا تحامل من السيد على الشارح و إلزام بما لا يلزم، إذ معنى الحرف نسبة جزئية و هى لا تعقل إلا بين متعدد أعنى المنسوب و المنسوب إليه فهما داخلان فى الموضوع له معنى الحرف، فلا مانع من انتزاع معناه من متعدد، على أنا لو سلمنا ذلك فيؤخذ منه التعدد بطريق اللزوم و إن كان مفردا فى حد ذاته فتأمل.
و ذكر العلامة اليعقوبى أن قوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ يحتمل ثلاثة أوجه من التجوز، فإن قدر تشبيه الهدى بمركوب يوصل للمقصود تشبيها مضمرا فى النفس و أتى معه بلوازمه الدالة عليه و هو لفظ على، كان ذلك التجوز من باب الاستعارة بالكناية، و إن قدر تشبيه تمسكهم بالهدى و أخذهم به بعلو راكب مركوبا له و التصاقه به، ثم استعملت فيه على التى هى من حروف الجر تبعا لذلك التشبيه، كان ذلك التجوز من باب الاستعارة التبعية، و إن قدّر أن فيه تشبيه مجموع هيئة المهتدى و الهدى و تمسكه به بهيئة راكب و مركوب فنقل لفظ إحدى الهيئتين للأخرى كان من التمثيل و كان الأصل أن ينقل مجموع ألفاظ الهيئة المشبه بها، كأن يقال فى غير القرآن: أولئك على مركوبهم الموصل للمقصود أو نحو ذلك لكن استغنى عن تلك الألفاظ بعلى لأنها تنبئ عن راكب و مركوب، و تقدير تلك الألفاظ لا فى نظم الكلام بل فى المعنى انتهى.
(قوله: الثالث أن إضافة إلخ) المراد بالإضافة اللغوية (فقوله: و اقترانها) عطف تفسير، و حاصله أنا لا نسلم أن التمثيل فيه استعارة مركب و إنما فيه استعارة مفرد و كلمة