حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٦٠
(كما فى تشبيه فحم فيه جمر موقد ببحر من المسك موجه الذهب لإبرازه) أى:
إنما استطرف المشبه فى هذا التشبيه لإبراز المشبه (فى صورة الممتنع عادة) و إن كان ممكنا عقلا، و لا يخفى أن الممتنع عادة مستطرف غريب ...
مستحدث لم يعهد على ما يأتى، و يحتمل أن يكون بالظاء المشالة، و حينئذ فالمراد باستظرافه جعله ظريفا أى: جميلا حسنا بالوجه المذكور و كلام الشارح يشير إلى الأول (فقوله: أى: عد المشبه طريفا) المراد بعده طريفا جعله كذلك، (و قوله: حديثا) بمعنى جديدا تفسير لما قبله و كذا قوله بديعا (قوله: كما فى تشبيه) أى: كالاستطراف الذى فى تشبيه .. إلخ (قوله: فحم) هو كنهر و نهر و كأمير الجمر المطفأ (قوله: فيه جمر موقد) فى القاموس: الجمر النار المتقدة، و حينئذ فلا حاجة إلى قوله موقد، و المراد تشبيه فحم سرت النار فيه سريانا يتوهم منه الاضطراب كاضطراب الموج (قوله: ببحر من المسك) أى: الذائب (و قوله: موجه الذهب) أى: الذائب، و إنما قلنا المسك الذائب و الذهب الذائب؛ لأن البحر لا يتصور بصورة الجامد و وجه الشبه: هو الهيئة الحاصلة من وجود شىء مضطرب مائل إلى الحمرة فى وسط شىء أسود (قوله: لإبرازه) متعلق بمفهوم ما فإنه عبارة عن استطراف أو تشبيه و الشارح جعله متعلقا بمحذوف، حيث قال:
أى: إنما استطرف .. إلخ، و هو غير متعين- قاله فى الأطول.
(قوله: لإبراز المشبه) أى: مع كونه مبتذلا (قوله: فى صورة الممتنع) أى: و هو البحر من المسك الذى موجه الذهب، و المراد بإبرازه فى صورته إبرازه بصفته حيث ألحق به؛ لأنه لما ألحق به نقل وصفه و هو الامتناع إليه، و لا شك أن إبراز الشىء المبتذل فى صورة الممنوع يتخيل أنه كهو، و هذا موجب لغاية الاستطراف؛ لأن الفحم يتخيل فيه صورة المسك الذائب و إن كان غير ذائب، و الجمر و إن لم يكن ذائبا يتخيل فيه صورة الذهب الذائب المتموج، و إنما قلنا المسك الذائب و الذهب الذائب؛ لأن ذلك هو المشبه به كما علمت، و مما زاد به استطراف المشبه هنا كونه شيئا تافها محتقرا أظهر فى وصف شىء رفيع لا تصل إليه الأثمان.
(قوله: و إن كان ممكنا عقلا) بأن يذوب المسك مع كثرته جدّا حتى يعد بحرا و يذاب الذهب و يجعل فيه و يكون موجا له (قوله: و لا يخفى أن الممتنع عادة) أى:
صيرورة الواقع المبتذل ممتنعا عادة مستطرف (و قوله: غريب) تفسير لما قبله.