حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٥
إذ المراد بالأظفار معناها الحقيقى على ما سيجىء. فالتشبيه الاصطلاحى هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر فى معنى؛ لا على وجه الاستعارة التحقيقية، و الاستعارة بالكناية و التجريد (فدخل فيه نحو قولنا: زيد أسد) بحذف أداة التشبيه (و) نحو (قوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [١] بحذف الأداة و المشبه جميعا؛ أى: هم صم ...
بعد ادعاء كونه عينه؛ فلا تشبيه إلا فى الاستعارة بالكناية، و يحتمل أن يكون الظرف متعلقا بالنفى، أى انتفاء الدلالة على المشاركة فى التخييلية على رأى المصنف لا على رأى السكاكى ففيها ذلك. (قوله: إذ المراد) أى: عند المصنف، و حينئذ فالتجوز إنما هو فى الإسناد؛ فالتخييلية- على رأيه- مجاز عقلى؛ و لذا لم يخرجها، و أما- عند السكاكى- فالتجوز فى نفس الأظفار، فهى داخلة فى الجنس و هو الدلالة المذكورة، فلو حذف قوله: التحقيقية، و ما بعدها و اقتصر على قوله: على وجه الاستعارة، كان أخصر و أشمل لدخول التخييلية عند السكاكى، (قوله: على ما سيجىء) أى: من الخلاف بين السكاكى و غيره (قوله: فالتشبيه الاصطلاحى إلخ) أعاده لأجل إيضاح ربط قوله: فدخل إلخ بما قبله، و كان يكفيه أن يقول: فالتشبيه الاصطلاحى ما مر فدخل إلخ (قوله: فى معنى) سيأتى قريبا أنه لا بد فى المعنى الذى هو وجه الشبه أن يكون له زيادة اختصاص بهما، و قصد بيان اشتراكهما فيه فيؤخذ منه أن نحو:" جاء زيد و عمرو" لا يسمى تشبيها. (قوله: فدخل فيه) أى: تعريف التشبيه الاصطلاحى، نحو قولنا:" زيد أسد" أى: كما دخل فيه ما يسمى تشبيها من غير خلاف و هو ما ذكر فيه أداة التشبيه، نحو: زيد كالأسد، و كأسد بحذف زيد لقيام قرينة كما لو قيل: ما حال زيد؟ فقيل: كالأسد، و المراد: دخل، نحو قولنا: زيد أسد مما يسمى تشبيها على القول المختار و هو ما حذف فيه أداة التشبيه و جعل المشبه به خبرا عن المشبه، أو فى حكم الخبر سواء كان مع ذكر المشبه، أو مع حذفه، فالأول، نحو قولنا: زيد أسد، و الثانى نحو قوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ و جعل المشبه به فى حكم الخبر عن
[١] البقرة: ١٨.