حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٧
ما لا يدرك بالقوة العاقلة، و لا بالحس؛ أعنى: الحس الظاهر؛ مثل الخياليات، و الوهميات، و الوجدانيات- أراد أن يجعل الحسى، و العقلى بحيث ...
الادعاء و التنزيل كما ذكر الشارح، إذ لو قطع النظر عن ذلك و شبه المحسوس بالمعقول كان جعلا لما هو فرع فى الوضوح أصلا فيه و لما هو أصل فى الوضوح فرعا فيه و هو غير جائز.
(قوله: ما لا يدرك بالقوة العاقلة إلخ) فيه ميل لمذهب الحكماء و إلا فلا يدرك عند المتكلمين سوى القوة العاقلة و الحواس الظاهرة و ليست الحواس الباطنة بمثبتة عند المتكلمين (قوله: مثل الخياليات إلخ) مثل زائدة؛ لأن الذى لا يدرك بالقوة العاقلة و لا بالحس الظاهرى هو هذه الثلاثة، و اعلم أن الخياليات جمع خيالىّ، و المراد به هنا المركب المعدوم الذى تخيل تركبه من أجزاء موجودة فى الخارج، و ليس المراد بالخياليات الصور المرتسمة فى الخيال بعد إدراكها بالحس المشترك المتأدية إليه من الحواس الظاهرة؛ لأن هذه داخلة فى الحسيّات و ليست من الخياليات بالمعنى المراد هنا، ألا ترى أن الأعلام الياقوتية المنتشرة على رماح زبرجدية التى سماها أهل هذا الفن خياليات لا وجود لها خارجا حتى تتقرّر فى الحس المشترك عند مشاهدتها بالحس الظاهرى، و أن الوهميات جمع وهمىّ، و المراد به هنا صورة لا يمكن إدراكها بالحواس الظاهرة لعدم وجودها لكنها بحيث لو وجدت لم تدرك إلا بها، و ليس المراد بالوهمى هنا ما كان مرتسما فى الحافظة بعد انطباعه فى الواهمة من المعانى الجزئية المتعلقة بالمحسوسات كصداقة زيد المخصوصة، و عداوة عمرو كذلك، كما مر فى مبحث الفصل؛ لأن إثبات الأغوال و رءوس الشياطين التى سمّاها أهل هذا الفن وهميات- ليست من المعانى الجزئية، و إنما هى صور معدومة لكن لو وجدت فى الخارج لأمكن رؤيتها قال يس، و فى جعل الخياليات مما لا يدرك بالقوة العاقلة نظر لا يخفى، فإن الأمر الخيالى يدرك بها و مادته مدركة بالحواس على ما يأتى (قوله: و الوجدانيات) جمع وجدانىّ و هو الأمر الذى يدرك بالوجدان أى: القوى الباطنية: كالشبع و الجوع و الفرح و الغضب و اللذة و الألم؛ فإن هذه الأشياء إذا قام بالإنسان منها شىء أدركه بواسطة القوة الباطنية المسماة بالوجدان (قوله: بحيث) أى: