حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٤٠
(و اعلم أنه قد ينتزع الشبه) أى: التماثل؛ يقال: بينهما شبه- بالتحريك- أى: تشابه، و المراد به هاهنا ما به التشابه أعنى: وجه الشبه (من نفس التضاد لاشتراك الضدين فيه) أى: فى التضادّ؛ لكون كلّ منهما مضادّا للآخر ...
قوله شرفه و اشتهاره تفسير لنباهة الشأن فليس مجرد أحدهما هو التفسير و لا أن الاشتهار تفسير للشرف، خلافا لما تقدم من تقرير شيخنا اللقانى، إذ ليس مجرد الاشتهار بدون الشرف نباهة إلا أن يراد الاشتهار بالشرف و محصل ذلك: أن المجموع تفسير، و لا شك أن الشرف و الاشتهار لا يدركان بالبصر و لا بغيره من الحواس و إنما يدركان بالعقل و إن كان سبب كلّ منهما قد يكون حسيّا (قوله: أنه) أى: الحال و الشأن (قوله: أى التماثل) أشار به إلى أن الشبه- بفتح الشين و الباء- اسم مصدر بمعنى التشابه و التماثل (قوله: أى تشابه) أى: تماثل (قوله: و المراد به هاهنا .. إلخ) أشار به إلى أنه ليس المراد بالشبه هنا المعنى المصدرى و هو التشابه بل ما يقع به التشابه من إطلاق المصدر على المفعول، إذ هو الذى يتعلق به الانتزاع (قوله: من نفس التضادّ ..
إلخ) حاصله: أنا إذا قلنا: ما أشبه الجبان بالأسد فى الشجاعة أو زيد الجبان كالأسد فى الشجاعة كان وجه الشبه منتزعا من التضاد أى: من ذى التضاد أى: من المتضادّين؛ و ذلك لأننا ننزل تضاد الجبن و الشجاعة منزلة تناسبهما لأجل التمليح أو التهكم، فصار الجبن مناسبا للشجاعة و بمنزلتها؛ لأن التناسب التنزيلى مشترك بين الجبن و الشجاعة ليكون كلّ منهما مناسبا للآخر و صار الجبان مناسبا للشجاع، فإذا شبهناه به صار كأنه قام به شجاعة، فإذا أخذ وجه الشبه منهما كان هو الشجاعة و إن كانت فى المشبه به حقيقة و فى المشبه ادّعاء و أخذ وجه الشبه من المتناسبين تنزيلا لا يخرج عن كونه مأخوذا من المتضادين فى الواقع؛ لأن التناسب تنزيلى إذا علمت هذا فقول المصنف قد ينتزع وجه الشبه من نفس التضاد أى: من ذى التضاد من غير ملاحظة أمر سوى التضاد بمعنى أن التضادّ يجعل وسيلة لجعل الشىء وجه شبه لا أنه يعتبر ما يتعلق بالتضاد كما تعتبر الهيئة المنتزعة من أشياء فيما تقدم؛ لأن هذا لا يصح هنا، و المراد بالتضاد التنافى سواء كان تضادّا و تناقضا أو شبه تضادّ، و إنما صح جعل التضاد وسيلة