حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٩
فإن قيل: إذا فرضنا لفظا مشتركا بين الكل و جزئه و لازمه كلفظ الشمس المشترك- مثلا- بين الجرم و الشعاع و مجموعهما، فإذا أطلق على المجموع مطابقة، و اعتبر دلالته على الجرم تضمنا، و الشعاع التزاما ...
التضمن بفهم الجزء فى تضمن الكل أو بفهم الجزء مطلقا، و تعرف الالتزامية بفهم اللازم فى ضمن الملزوم أو بفهم اللازم مطلقا، و هذا تعريف للشىء بما يغايره؟ قلت:
المراد بالفهم الانفهام، أو هو مصدر المبنى للمفعول، فالمراد انفهام الجزء أو اللازم فى ضمن الكل أو الملزوم أو انفهامهما مطلقا أو كون الجزء أو اللازم فهم فى ضمن الكل أو الملزوم أو مطلقا، أو يقال: إن الدلالة و إن كانت حالة للفظ لكن لما كان سبببها يفهم الجزء فى ضمن الكل أو مطلقا أو ينتقل من الملزوم لللازم تسمحوا فى التعبير عنهما بما ذكر؛ تنبيها على أن الثمرة المقصودة من تلك الحالة هى الفهم و الانتقال- فتأمل (قوله: فإن قيل .. إلخ) الغرض من هذا الاعتراض إفساد تعاريف الدلالات الثلاث المستفادة من التقسيم المذكور بأنها غير مانعة؛ و ذلك لأنه يستفاد منه أن المطابقة تعرف بأنها دلالة اللفظ على تمام ما وضع له و التضمن دلالته على جزء ما وضع له، و الالتزام دلالته على الخارج عن معناه لازم له فيرد على كل تعريف منها أنه فاسد الطرد لدخول فرد من أفراد كل منها فى الآخر فقول الشارح، فإن قيل أى: بسبب تعريف الدلالات بما استفيد مما نقدم (قوله: كلفظ الشمس) فيه أنه لا يصدق عليه أنه مشترك بين الكل و جزئه و لازمه، إذ الكل المجموع و الشعاع غير لازم له بل للجرم، و أجبيب بأنه إذا كان لازما للجرم كان لازما للمجموع قطعا- قاله سم.
و مبنى هذا الإشكال على رجوع ضمير لازمه إلى المجموع و هو غير متعين، إذ يصح رجوعه للجزء و عليه فلا إشكال- اه.
(قوله: المشترك) أى: اشتراكا لفظيا (قوله: بين الجرم) أى: القرص، و قوله الشعاع أى: الضوء. أى: إن فرض أن لفظ شمس موضوع لمجموع القرص و الشعاع بوضع و للقرص الذى هو أحد الجزأين بوضع و للشعاع الذى هو أحد الجزأين و لازم للقرص بوضع.
(قوله: فإذا أطلق) جواب إذا و ضمير أطلق راجع للفظ شمس (قوله: و الشعاع التزاما) أى: لا باعتبار هذا الوضع أعنى الوضع للمجموع، إذ هو باعتباره جزء لا لازم،