حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٧٤
و نحو ذلك؛ إذ لو قصد ذلك لوجب جعل الغرة مشبها، و الصبح مشبها به.
[أقسام التشبيه باعتبار طرفيه]:
(و هو) أى: التشبيه (باعتبار الطرفين) المشبه و المشبه به أربعة أقسام؛ لأنه:
(إما تشبيه مفرد بمفرد، ...
التلألؤ) أى: شدة اللمعان (قوله: و نحو ذلك) أى: نحو المبالغة فى وصف الفرس بما ذكر (قوله: إذ لو قصد ذلك .. إلخ) يعنى لو قصد تشبيه غرة الفرس بالصبح لأجل المبالغة فى الضياء و التلألؤ، لا لأجل إفادة ظهور منير فى مظلم فإنه لا يكون حينئذ من باب التشابه، و حينئذ فيتعين جعل الغرة مشبها و الصبح مشبها به؛ لأنه أزيد فى ذلك و لا يصح العكس فيه إلا لغرض يعود إلى المشبه به من إيهام كونه أتم من المشبه على ما عرفت، (فقول الشارح: لوجب .. إلخ) أى: إذا أريد التشبيه على سبيل التحقيق، و لو أريد على سبيل الادّعاء تعين العكس- كما أفاده عبد الحكيم.
(قوله: و هو .. إلخ) لما فرغ من الكلام على أركان التشبيه و الغرض منه، شرع فى الكلام على تقسيم التشبيه و هو إما باعتبار الطرفين، أو باعتبار الوجه، أو باعتبار الأداة، أو باعتبار الغرض، و قد أتى به المصنف على هذا الترتيب (قوله: باعتبار الطرفين) أى: إفرادا أو تركيبا، و تقدم تقسيمه باعتبارهما حسية و عقلية (قوله: أربعة أقسام) هى فى الحقيقة تسعة أقسام حاصلة من ضرب ثلاثة فى ثلاثة؛ لأن الطرفين إما مفردان، أو مقيدان، أو مركبان، أو المشبه مفرد و المشبه به مقيد أو بالعكس، أو المشبه مفرد و المشبه به مركب أو بالعكس، أو المشبه مقيد و المشبه به مركب أو بالعكس، ثم إن هذه التسعة صيّرها المصنف أربعة بأن جعل التقييد من حيز الإفراد فجعل أقسام المقيد و المفرد فى مقابلة ما فيه التركيب، و جعل ما فيه التركيب ثلاثة أقسام ما انفرد فيه التركيب، و ما اجتمع فيه مع مفرد سواء كان المفرد مقيدا أم لا، و جعل ما اجتمع فيه مع مفرد اسمين ما تقدم فيه المركب و ما تأخر فيه.
(قوله: لأنه إما تشبيه .. إلخ) فى تقدير الشارح؛ لأنه تغيير إعراب المتن؛ لأن قوله إما تشبيه .. إلخ: خبر هو، فجعله خبر أن المحذوفة مع اسمها لكن نوع الإعراب واحد