حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٢٨
دقاق الحصى. استعار سيلان السيول الواقعة فى الأباطح لسير الإبل سيرا حثيثا فى غاية السرعة المشتملة على لين و سلاسة. و الشبه فيه ظاهر عامّىّ، لكن قد تصرف فيه بما أفاد اللطف و الغرابة.
(إذ أسند الفعل) أعنى: سالت (إلى الأباطح دون المطى) و أعناقها حتى أفاد أنه امتلأت الأباطح من الإبل، ...
بحيث لا ينتظر السائرون فى الغداة السائرين فى الرواح للاشتياق إلى البلاد أخذنا نتحدث بفنون الأحاديث و أنواعها، و فى حال أخذنا بأطراف الأحاديث أخذت المطايا فى سرعة السيل السلس المتتابع الشبيه بسيل الماء فى تتابعه و سرعته (قوله: دقاق الحصى) الدقاق:
بضم الدال بمعنى الدقيق فهو اسم مفرد، و لا يجوز أن يكون بكسرها على أنه جمع دقيق ككريم و كرام- كما قيل؛ لأن جمع فعيل على فعال خاصّ بالعاقل- كما فى عبد الحكيم.
(قوله: حثيثا) أى: مسرعا، يقال: ولّى حثيثا أى: مسرعا حريصا- قاله الفنرى.
(قوله: و سلاسة) أى: سهولة (قوله: و الشبه) أى: و وجه الشبه و هو قطع المسافة بسرعة (قوله: عامّىّ) أى: يعرفه الخاصة و العامّة ...
(قوله: إذ أسند الفعل) يعنى المجازى و هو سالت المستعار لسارت، و هذا علّة لمحذوف أى: و إنما كانت الاستعارة العامية هنا متصرفا فيها بما صارت به غريبة؛ لأنه أسند الفعل (قوله: دون المطى) أى: الذى حقه أن يسند إليه (قوله: و أعناقها) أى: و دون أعناقها (قوله: حتى أفاد) أى: ذلك الإسناد (و قوله: أنه) أى: الحال و الشأن أى: حتى أفاد ذلك الإسناد أن الأباطح امتلأت من الإبل؛ و ذلك لأن نسبة الفعل الذى هو صفة الحال إلى المحلّ تشعر بشيوعه فى المحلّ و إحاطته بكله، و توضيح ذلك: أن السيلان المستعار للسير حقه أن يسند للمطى؛ لأنها هى التى تسير، فأسنده الشاعر للأباطح التى هى محلّ السير فهو من إسناد الفعل لمحلّه إشارة إلى كثرة الإبل و أنها ملأت الأباطح؛ لأن نسبة الفعل الذى هو صفة الحال إلى المحلّ تشعر بشيوع الحالّ فى المحلّ و إحاطته بكله، فلا يسند الجريان للنهر، إلا إذا امتلأ النهر من الماء و كذا لا يقال: سارت الأباطح، إلا إذا امتلأت بالسائر فيها؛ لأنه قد جعل كل محل منها سائرا لاشتماله على ما هو سائر فيه،