حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٣
(و استطابة النفس فى تشبيه وجود الشىء العديم النفع بعدمه) فيما طرفاه عقليان؛ إذ الوجود و العدم من الأمور العقلية (و) تشبيه (الرجل الشجاع بالأسد) فيما طرفاه حسيان (و) تشبيه (العلم بالنور) فيما المشبه عقلى، و المشبه به حسى، فبالعلم يوصل إلى المطلوب، و يفرق بين الحق و الباطل، كما أن بالنور يدرك المطلوب، و يفصل بين الأشياء، فوجه الشبه بينهما الهداية (و) تشبيه (العطر بخلق) شخص (كريم) فيما المشبه حسى، و المشبه به عقلى، و لا يخفى ما فى الكلام من اللف و النشر، و ما فى وحدة بعض الأمثلة من التسامح ...
(قوله و استطابة) مصدر مضاف للفاعل يقال: استطاب الشىء أى: وجده طيبا (قوله:
فى تشبيه) متعلق بالظرف المتقدم الواقع خبرا عن الواحد العقلى (قوله: العديم النفع) أى: الذى لا نفع له يعنى و لا ضرر كرجل هرم، أو لا عقل له فيقال: وجود هذا كعدمه فى العراء عن الفائدة. قال الشيخ يس: العديم بمعنى فاعل فهو من عدم ككرم بمعنى انعدم، و الانعدام لحن لم يثبت فى اللغة و المتكلمون يستعملونه مع عدم ثبوته و إن كان بمعنى مفعول فهو من عدمه كعلمه أى: فقده- اه.
(قوله: بعدمه) متعلق بتشبيه (قوله: فيما طرفاه) أى: فى تشبيه طرفاه .. إلخ، و كذا يقال فى نظائره الآتية (قوله: إذ الوجود و العدم من الأمور العقلية) أى: سواء كان العدم عاريا عن الفائدة أم لا (قوله: و تشبيه الرجل الشجاع بالأسد) أى: فيقال:
زيد- مثلا- كالأسد فى الجرأة.
(قوله: و تشبيه العلم بالنور) أى: فيقال: العلم كالنور فى الهداية به (قوله:
فبالعلم يوصل إلى المطلوب) أى: و هو السلامة فى الدنيا و الآخرة؛ و ذلك لأنه يدل على الحق و يفرق بينه و بين الباطل، فإذا اتبع الحق وصل إلى المطلوب الذى هو السلامة المذكورة فقد صدق على العلم أنه يدل على الطريق الموصلة للمطلوب و كذلك النور يفرق و يميز بين طريقى السلامة و الهلاك، فإذا سلك الطريق الأول حصل المطلوب الذى هو السلامة فقد ظهر أن كلّا من العلم و النور يدل على الطريق الموصلة للمطلوب و تلك الدلالة هى الهداية كما مر (قوله: و يفرق) أى: لأنه يفرق .. إلخ (و قوله: و يفصل) أى:
يميز (قوله: و تشبيه العطر .. إلخ) أى: فيقال: العطر كخلق شخص كريم فى استطابة