حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧
و كذا يجوز أن يكون للازم ملزومات لزومها لبعضها أوضح منه للبعض الآخر، فيمكن تأدية اللازم بالألفاظ الموضوعة للملزومات المختلفة وضوحا و خفاء، و أما فى التضمن فلأنه يجوز أن يكون المعنى جزءا من شىء، و جزء الجزء من شىء آخر،
و هى مؤدية للازم بلفظ الملزوم لا العكس فكيف يقول الشارح فيمكن تأدية .. إلخ؟
و أجيب بأنه أراد باللازم هنا التابع و بالملزوم المتبوع معتبرا فى كل منهما اللازمية فوافق كلام الشارح هنا ما مر من أن دلالة الالتزام دلالة اللفظ على اللازم هذا، و ذكر بعضهم: أن هذا الكلام من الشارح إشارة إلى مذهب السكاكى فى الكناية، فإن الانتقال فيها عنده من اللازم إلى الملزوم بعكس المجاز. (قوله: و كذا يجوز أن يكون للازم ملزومات .. إلخ) هذا إذا استعمل لفظ الملزوم لينتقل منه إلى اللازم كما فى المجاز و كما فى الكناية على مذهب المصنف، و قوله: أن يكون للازم ملزومات كالحرارة، فإن لها ملزومات كالشمس و النار و الحركة الشديدة، و لكن لزوم الحرارة لبعض هذه الملزومات:
كالنار أوضح من لزومها للبعض الآخر و هو الشمس و الحركة، و قوله فيمكن .. إلخ أى:
بأن يقال: زيد أحرقته النار أو الشمس أو فى جسمه نار أو شمس أو حركة قوية، و مثل الحرارة- فيما قلنا- الكرم فإنه يصح جعله لازما و ملزوماته: كثرة الضيفان و كثرة إحراق الحطب و كثرة الطبخ و كثرة الرماد، و لزوم الكرم لبعض هذه الملزومات و هو كثرة الضيفان أوضح من لزومه للبعض الآخر، فيمكن تأدية ذلك اللازم بالألفاظ الموضوعة لتلك الملزومات بأن يقال: زيد كثير الضيفان أو كثير الرماد أو كثير الطبخ أو كثير إحراق الحطب (قوله: أوضح منه) أى: من اللزوم (قوله: المختلفة وضوحا و خفاء) لا حاجة إلى ذكر الخفاء كما يعلم من كلام الشارح سابقا و يوجد فى بعض النسخ إسقاطها (قوله: و أما فى التضمن) أى: و أما اختلاف مراتب اللزوم وضوحا فى التضمن، و جواب أما محذوف أى: فغير ظاهر و يحتاج للبيان فنقول: لأنه .. إلخ، فظهرت معادلة قوله: و أما فى التضمن .. إلخ، لقوله سابقا: و هذا فى الالتزام ظاهر (قوله: فلأنه يجوز أن يكون المعنى جزءا من شىء) أى كالجسم مثلا بالنسبة للحيوان فإنه جزء منه (قوله:
و جزء الجزء .. إلخ) أى: و يجوز أن يكون ذلك المعنى بعينه و هو الجسم جزء الجزء من شىء