حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧٤
و أيضا فلما جوز وجود المكنى عنها بدون التخييلية؛ كما فى: أنبت الربيع البقل.
و وجود التخييلية بدونها؛ كما فى: أظفار المنية الشبيهة بالسبع. فلا جهة لقوله: إن المكنى عنها لا تنفك عن التخييلية.
(و إلا) أى: و إن لم يقدر التبعية التى جعلها السكاكى قرينة المكنى عنها حقيقة، بل قدرها مجازا (فتكون) التبعية ك نطقت الحال- مثلا- (استعارة) ضرورة أنه مجاز علاقته المشابهة. و الاستعارة فى الفعل لا تكون إلا تبعية.
(فلم يكن ما ذهب إليه) السكاكى من رد التبعية إلى المكنى عنها (مغنيا عما ذكره غيره) من تقسيم الاستعارة إلى التبعية، و غيرها؛ لأنه اضطر آخر الأمر إلى القول بالاستعارة التبعية، و قد يجاب ...
(قوله: و أيضا إلخ) هذا اعتراض على السكاكى لازم له من كلامه أهمله المصنف، و حاصله أن السكاكى صرح فى هذا الباب بعدم انفكاك المكنى عنها عن التخييلية و صرح فيه أيضا بعدم استلزام التخييلية للمكنى عنها كما فى أظفار المنية الشبيهة بالسبع، و صرح فى المجاز العقلى بجواز وجود المكنية بدون التخييلية كما فى: أنبت الربيع البقل، فلما جوز وجود كل منهما بدون الأخرى فلا وجه لقوله: إن المكنى عنها لا تنفك عن التخييلية؛ لأنها قد انفكت عنده فى أنبت الربيع البقل، و هزم الأمير الجند.
(قوله: من رد التبعية) أى: من رد قرينتها (قوله: لأنه اضطر إلخ) أى: و إنما لم يكن ما ذكره مغنيا عما ذكره غيره؛ لأنه اضطر آخر الأمر إلى القول بالتبعية فقد فرّ من شىء و عاد إليه؛ لأنه حاول إسقاط الاستعارة التبعية ثم آل الأمر على هذا الاحتمال إلى إثباتها كما أثبتها غيره (قوله: و قد يجاب) أى: عن لزوم القول بالاستعارة التبعية، و حاصله أنا نختار الشق الثانى و هو أن التبعية التى جعلها قرينة للمكنية ليست حقيقة، بل مجاز، و قولكم: فتكون استعارة فى الفعل، و الاستعارة فيه لا تكون إلا تبعية ممنوع، لأن ذلك لا يلزم إلا لو كان السكاكى يقول: إن كل مجاز يكون قرينة للمكنى عنها يجب أن يكون استعارة فيلزم من كونها استعارة فى الفعل أن تكون تبعية، و لم لا يجوز أن