حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٥
(كاللذة) و هى إدراك و نيل لما هو عند المدرك كمال و خير ...
و تسمى تلك القوى وجدانا، و تسمى الأمور المدركة بواسطة تكيف تلك القوى بها كالشبع و ما معه- وجدانيات نسبة للوجدان من حيث إنه سبب لإدراك النفس لها فقول الشارح: (و يسمى) أى: المدرك بتلك القوى الباطنية وجدانيّا.
(قوله: كاللذة) هذا و ما بعده مثال لما تدركه النفس بسبب الوجدان (قوله:
إدراك و نيل) أى: للمدرك بالفتح، و المراد بنيله: حصوله، و التكيف بصفته، و إنما جمع بين الأمرين و لم يقتصر على أحدهما؛ لأن اللذة لا تحصل بمجرد إدراك اللذيذ؛ بل لا بد من حصوله للمستلذ بالكسر، و هو القوة الذائقة أو قوة اللمس أو غيرهما، و أما ما يحصل عند تصور المرأة الحسناء أو الشىء الحلو، فذاك تخييل للذة؛ لا أنه عين اللذة، و لم يكتف بالنيل عن الإدراك؛ لأن مجرد النيل- من غير إحساس و شعور بالمدرك- لا يكون التذاذا، و الواو فى (قوله: و نيل) بمعنى:" مع" أى: إدراك للنفس مصاحب لنيل، أى: لحصول و تكيف (لما هو إلخ) أى: لأمر لائق بالمدرك بالكسر كتكيف القوة الذائقة بالحلاوة (قوله: عند المدرك) إنما قيد بذلك؛ لأن المعتبر كماليته و خيريته بالقياس إلى المدرك لا بالنسبة لنفس الأمر؛ لأنه قد يعتقد الكمالية و الخيرية فى شىء فيلتذ به، و إن لم يكونا فيه و قد لا يعتقدهما فيما تحققتا فيه فلا يلتذ به كإدراك الدواء النافع مهلكا، فهذا ألم لا لذة، و (قوله: إدراك) جنس يشمل سائر الإدراكات الحسية و العقلية، و قوله: مصاحب لنيل فصل يميز اللذة عن الإدراك الذى لا يجامع نيل المدرك أعنى: مجرد تصور المدرك فإنه لا يكون من باب اللذة لما علمت أن تصور المدرك لا يكون لذة إلا إذا كان معه نيل للمدرك أى: اتصال به و تكيف بصفته تكيفا حسيّا كنيل القوة الذائقة، فإذا وضع الشىء الحلو على اللسان تكيفت القوة الذائقة بصفة و هى الحلاوة، ثم تدرك النفس ذلك التكيف فهذا الإدراك يقال له: لذة حسيّة، و تلك اللذة التى هى الإدراك المذكور تحصل فى النفس بسبب القوى الباطنية المسماة بالوجدان أو كان التكيف عقليّا كنيل النفس لشرف العلم، فالقوة العاقلة تدرك شرف العلم و تتكيف به و تدرك ذلك التكيف و إدراكها لذلك التكيف يقال له: لذة عقلية، و لا يتوقف إدراكها لذلك التكيف على وجدان، بل