حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٤٦
و المستعار له: التبليغ، و الجامع: التأثير- و هما عقليان) و المعنى: أبن الأمر إبانة لا تنمحى، كما لا يلتئم صدع الزجاجة.
[أقسام الاستعارة باعتبار المستعار الأصلية و التبعية]:
(و إما عكس ذلك) أى: الطرفان مختلفان، و الحسى هو المستعار له
مما لا يلتئم بعد الكسر، و جعل الكسر حسيّا باعتبار متعلقه لا باعتبار ذاته؛ و ذلك لأن الكسر مصدر و المعنى المصدرى لا وجود له فى الخارج؛ لأنه مقارنة القدرة الحادثة للفعل، و أما متعلق الكسر و هو تفريق الأجزاء فهو أمر وجودى يدرك بالحاسة (قوله: و المستعار له التبليغ) أى: تبليغ النبى- صلّى اللّه عليه و سلّم- ما أمر بإبلاغه إلى المبعوث إليهم أى: بيانه لهم و فى القاموس التبليغ: الإيصال و هو أمر عقلى يكون بالقول و بالفعل و بالتقرير، فمن قال:
إن التبليغ تكلم بقول مخصوص فهو حسى لم يأت بشىء- ا. ه عبد الحكيم.
(قوله: و هما عقليان) أى: و المستعار له الذى هو التبليغ و الجامع الذى هو التأثير عقليان.
(قوله: و المعنى أبن الأمر) أى: أظهره و وضحه، و أشار الشارح بهذا إلى أن الباء فى بما تؤمر للتعدية، و ما: مصدرية أى: بأمرك و أن المصدر مصدر المبنى للمفعول، قال فى الكشاف: فاصدع بما تؤمر: اجهر به و أظهره، يقال: صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا، و يجوز أن تكون ما: موصولة و العائد محذوف أى: بما تؤمر به من الشرائع فحذف الجار كقولك: أمرتك الخير- كذا فى عبد الحكيم، و فى المغنى نقلا عن ابن الشجرى أن فى قوله تعالى: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ خمسة حذوف الأصل بما تؤمر بالصدع به، فحذفت الباء فصار بالصدعه- فحذفت أل لامتناع اجتماعها مع الإضافة فصار بصدعه، ثم حذف المضاف كما فى وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ فصار به، ثم حذف الجار كما قال: عمرو بن معدى كرب:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به