حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١٢
(و أن تعتبر الجميع، كما مرّ من تشبيه الثريّا) بعنقود الملّاحية المنورة باعتبار اللون، و الشكل، و غير ذلك (و كلّما كان التركيب) خياليّا كان أو عقليّا ...
عطف تفسير أى: اعتبر عدمه؛ لأن اعتباره يقدح فى التشبيه المقصود و لا يتم التشبيه بدون اعتبار عدمه، ثم إن ظاهر كلام المصنف: أنه متى اعتبر فى الوجه عدم بعض الأوصاف كان أعرف حتى إذا قيل مثلا: زيد كعمرو فى مجموع الجبن و عدم الكرم كان من جملة الأعرف و ليس كذلك، بل إنما يكون أعرف إن كان فيما قصده الشاعر دقة تحتاج إلى مزيد تنبّه كما مرّ فى البيت، و حينئذ يكون معنى الكلام: أن التفصيل المعتبر يزداد حسنا و اعتبارا عند تدقيق النظر فى إسقاط بعض الأوصاف؛ لأن الأقرب مناسبة اجتماع وجودات لا اجتماع وجود و عدم- فليتأمل- اه يعقوبى.
(قوله: و أن تعتبر الجميع) أى: وجود جميع الأوصاف و هو عطف على قوله:
أن تأخذ بعضا .. إلخ، فهذا من جملة الأعرف، إن قلت: إن جميع أوصاف الشىء ظاهرة و باطنة لا يطّلع عليها أحد حتى يتأتّى أن يعتبرها فى التشبيه، قلت: ليس المراد باعتبار جميع الأوصاف اعتبار جميع الأوصاف الموجودة فى المشبه به بحيث لا يشذّ منها شىء، بل المراد اعتبار جميع الأوصاف الملحوظة فى وجه الشبه من حيث الوجود و الإثبات (قوله: و غير ذلك) أى: كاجتماعهما على مسافة مخصوصة من القرب، و كالوضع لأجزائها من كون المجموع على مقدار مخصوص- كما تقدم (قوله: و كلّما كان التركيب) ما مصدرية ظرفية أى: كل وقت من أوقات كون التركيب فى وجه الشبه، (و قوله: خياليّا كان .. إلخ) خياليّا خبر لكان مقدم عليها، و ذلك بأن كان هيئة معدومة مفروضا اجتماعها من أمور كل واحد منها يدرك بالحس كقوله: (و كأن محمر الشقيق) [١] .. إلخ (و قوله: أو عقليّا) و هو المركب المعدوم هو و مادته كما فى قوله:
و مسنونة زرق كأنياب أغوال، و لم يقل: أو حسيّا؛ لأن المقسم التركيب لا المركب، و الظاهر أنه لا يكون حسيّا- قاله يس.
[١] البيت للصنوبرى و المصباح ص ١١٦، و أسرار البلاغة ص ١٥٨، و الطراز ١/ ٢٧٥، و فى شرح عقود الجمان بلا نسبة ٢/ ١٥، و فى الإشارات و التنبيهات ص ١٧٥ بلا نسبة كذلك.