حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥٨
و إن كان مستعملا فيما وضع له فى الجملة (فليس بمستعمل فيما وضع له فى الاصطلاح الذى وقع به التخاطب- أعنى: الشرع) و ليخرج من الحقيقة ما يكون له معنى آخر باصطلاح آخر، كلفظ: الصلاة المستعملة بحسب الشرع فى الأركان المخصوصة؛ فإنه يصدق عليه أنه كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له، لكن بحسب اصطلاح آخر- و هو اللغة- لا بحسب اصطلاح التخاطب- و هو الشرع (على وجه يصح) متعلق ب المستعملة ...
(قوله: و إن كان مستعملا .. إلخ) جملة حالية معترضة بين اسم إن و خبرها و هو قوله: فليس بمستعمل .. إلخ، و الفاء فيه زائدة (قوله: فيما) أى: فى معنى (قوله: فى الجملة) أى: فى بعض الاصطلاحات و هو اللغة (قوله: فليس بمستعمل فيما وضع له فى الاصطلاح الذى وقع به التخاطب- أعنى: الشرع) أى: و إن كان مستعملا فيما وضع له فى اصطلاح اللغة فهو مجاز شرعى بمقتضى اصطلاح الشرع، و إن كان حقيقة لغوية بمقتضى اصطلاح أهل اللغة، فإن قلت: إذا وقع ذلك الاستعمال من لغوىّ جريا على اصطلاح الشرع هل يكون مجازا لغويا؟ قلت: أجاب العلّامة ابن قاسم فى شرح الورقات بما نصه: لا نسلم أنه مجاز لغوىّ بل هو شرعىّ و لو حكما- اه.
(قوله: و ليخرج) عطف على قوله: ليدخل أى: و ليخرج من تعريف المجاز ما يكون له معنى آخر باصطلاح آخر الذى هو من أفراد الحقيقة فصلة يخرج بمحذوف، و قوله من الحقيقة: بيان لما بعدها و هو قوله: ما يكون .. إلخ، و الحاصل: أن المصنف زاد قوله فى اصطلاح التخاطب لأجل أن يدخل فى التعريف بعض أفراد المجاز و لأجل أن يخرج من التعريف بعض أفراد الحقيقة- و هو اللفظ المستعمل فى غير ما وضع له- لكن ليس غيرا فى اصطلاح التخاطب و إنما عبّر باصطلاح آخر (قوله: لا بحسب اصطلاح التخاطب) يعنى فلا تكون الصلاة المستعملة فى الأركان المخصوصة بحسب الشرع من المجاز، إذ تعريفه ليس صادقا عليها (قوله: على وجه يصح) يؤخذ منه أنه لا بدّ فى المجاز من ملاحظة العلاقة؛ لأن صحة استعمال اللفظ فى غير ما وضع له تتوقف على ملاحظتها، و لذا صحّ تفريع قوله. بعد فلا بدّ .. إلخ عليه.