حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٩
أعنى: الدلالة على مشاركة أمر لأمر فى معنى بالكاف؛ و نحوه، و إما باعتبار أن التشبيه فى الاصطلاح كثيرا ما يطلق على الكلام الدال على المشاركة المذكورة؛ كقولنا:" زيد كالأسد فى الشجاعة".
و لما كان الطرفان هما الأصل و العمدة فى التشبيه؛ لكون الوجه معنى قائما بهما، و الأداة آلة فى ذلك- قدم بحثهما فقال: ...
لأن التعريف نفس المعرف بحسب الذات؛ لأنا نقول: مراد الشارح أنها مأخوذة فى التعريف على أنها قيود خارجية، لا على أنها أجزاء محمولة على المعرف؛ إذ المحمول شىء آخر غيرها، و هو الدلالة، لكن باعتبار تعلقها بها، و نظير ذكرها فى التعريف ذكر" البصر" فى تعريف" العمى"، حيث يقال: هو عدم البصر عما من شأنه الإبصار، فالبصر ذكر لأجل التقييد لا على أنه جزء للعمى، إذ ليس هو عدم و بصر على أن التعريف قد يكون بالأمور الخارجية.
(قوله: أعنى) أى: بتعريفه، (قوله: و نحوه) كمثل و كأن بهمزة و نون مشددة، (قوله: و إما باعتبار إلخ) حاصله أن الأمور الأربعة أركان للتشبيه، بمعنى الكلام الدال على المشاركة لا بمعنى الدلالة على المشاركة، و لفظ التشبيه كما يطلق على المعنى الثانى يطلق اصطلاحا على المعنى الأول بكثرة، و لا شك أن الأمور الأربعة أجزاء للكلام، و قد يقال: إن من جملتها وجه الشبه، و هو المعنى الذى يشترك فيه الطرفان و هو ليس جزءا من الكلام، إلا أن يقال: جعله جزءا من الكلام باعتبار اللفظ الدال عليه، و على هذا الجواب الثانى، فيكون الضمير فى قول المصنف و أركانه للتشبيه بمعنى الكلام، و حينئذ فيكون فى كلامه استخدام حيث ذكر التشبيه بمعنى الدلالة و أعاد عليه الضمير بمعنى آخر و هو الكلام الدال، (قوله: أن التشبيه) أى: لفظ التشبيه، (قوله: كثيرا ما يطلق)" كثيرا": مفعول مقدم ليطلق، و" ما" زائدة لتوكيد الكثرة، أى: يطلق كثيرا مجازا كما فى يس، (قوله: و العمدة فى التشبيه) أى: و المعتمد عليهما فيه و هو تفسير لما قبله، (قوله: لكون إلخ) هذا علة لأصالتهما بالنظر للوجه، (قوله: قائما بهما) أى: فيكون الوجه عارضا لهما و المعروض أقوى و أصل بالنسبة للعارض؛ لأنه موصوف و الوصف تابع له، (قوله: آلة فى ذلك) أى: فى ذلك القيام، أى: آلة لبيانه و يحتمل أن الإشارة للتشبيه، أى: و كثيرا ما يستغنى