حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٧٣
زيادة الاهتمام، و كون الكلام فيه (كتشبيه غرّة الفرس بالصبح، و عكسه) أى:
تشبيه الصبح بغرة الفرس (متى أريد ظهور منير فى مظلم أكثر منه) أى: من ذلك المنير من غير قصد إلى المبالغة فى وصف غرة الفرس بالضياء، و الانبساط، و فرط التلألؤ، ...
(قوله: زيادة الاهتمام) أى: لحبه كما إذا شغف بحب فرسه فقال: غرة فرسى كاللؤلؤة فى كف عبد. قاصدا إفادة ظهور منير فى أسود أكثر منه فليس غرضه من التشبيه تزيين الغرة و لا تقرير كمالها؛ لأنها عنده أعظم من أن تزين أو تقرر، بل الغرض من تقديم الغرة و جعلها مشبها الاهتمام بها (قوله: و كون الكلام فيه) كما إذا كان حديثه فى أحد الطرفين أو لا فينجرّ الكلام إلى وصفه فيناسب تقديمه و جعله مشبها؛ لأن أصل تركيب الكلام أن يكون كذلك و هذا من معنى الاهتمام؛ لأن إجراء الشىء على المناسب الأصلى من التقديم مما يقتضى الاهتمام، و ذلك كما إذا كان يصف ليلا يسرى فيه، أو فرسا سرى عليه فانتهى به الحديث إلى وصف ما تعلق بكلّ منهما فيجعل غرة الثانى كالصبح و صبح الأول كالغرة فى مجرد إظهار إشراق فى سواد من غير قصد قوة و لا ضعف.
(قوله: كتشبيه غرّة الفرس بالصبح) أى: فيما إذا اقتضى الحال تقديمها و جعلها مشبهة لكون الكلام انجر إليها أو للاهتمام بها.
(قوله: و عكسه) يعنى تشبيه الصبح بالغرة لمثل ما ذكر من كون الكلام انجر إليه أو للاهتمام به (قوله: متى أريد) راجع لقوله: كتشبيه غرة الفرس بالصبح و عكسه أى:
متى قصد إفادة ظهور .. إلخ (و قوله: منير) أى: كالغرة و بياض الصبح (و قوله: فى مظلم أكثر منه) أى: كالليل و الفرس، و الحاصل: أنه متى قصد إفادة أن وجه الشبه ما ذكر جاز أن تشبيه الغرة بالصبح و الصبح بالغرة لحصول المقصود بكل من التشبيهين (قوله: من غير قصد) متعلق بأريد (و قوله: قصد) أى: من المتكلم المشبه أى: من غير أن يقصد المتكلم المشبه أى: من غير أن يقصد المتكلم ما ذكر بل إنما قصد مجرد إفادة ظهور منير فى مظلم أكثر منه مع ملاحظته التساوى (قوله: و الانبساط) أى: الاتساع، (و قوله: و فرط