حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣
(إن قامت قرينة على عدم إرادته) أى: إرادة ما وضع له (فمجاز، ...
الخارج عن المعنى. (قوله: إن قامت قرينة) أى: دلت (قوله: على عدم إرادته) أى: من ذلك اللفظ (قوله: فمجاز) أى: فيسمى ذلك اللفظ مجازا مرسلا و غير مرسل، و ذلك كقولك: رأيت أسدا بيده سيف أو يتكلم؛ فإن قولك يتكلم أو بيده سيف قرينة دالة على أن الأسد لم يرد به ما وضع له و إنما أريد به لازمه المشهور و هو الشجاع، و اعترض على المصنف بأن ظاهره أن المجاز مراد به لازم ما وضع له دائما؛ و ذلك لأنه قسم اللفظ المراد به لازم ما وضع له إلى مجاز و كناية و معلوم أن القسم أخص من المقسم فيفيد أن المجاز بجميع أنواعه من أفراد اللفظ المراد به لازم معناه الموضوع له و الأمر ليس كذلك؛ لأن المجاز قد يكون اسم الجزء و يراد به الكل و قد يكون غير ذلك، و بالجملة فكون الواجب فى المجاز أن يذكر اسم الملزوم و يراد اللازم لا يصح، إلا فى قليل من أقسامه و هو المجاز المرسل الذى علاقته الملزومية و لا يظهر فى غيره من الأقسام، و قد يجاب بأن المصنف إنما أفاد أن اللفظ المراد منه لازم ما وضع له قد يكون مجازا و قد يكون كناية، و هذا ليس نصّا فى أن كل مجاز يكون المراد منه لازم ما وضع له لجواز أن يكون اللفظ مجازا انتقل فيه من اللازم إلى الملزوم مثلا و لا ضرر فى كون قسم الشىء أعم منه عموما وجهيا كما اختاره العلامة الشارح، أو يقال: إن المجاز لا بد فى جميع أقسامه من العلاقة المصححة للانتقال و مرجع العلاقة اللزوم و إن كان اللزوم قد يذكر فى بعض الأوقات علاقة، و إنما كان مرجع العلاقة اللزوم؛ لأن مرجع المجازات لدلالة التضمن و الالتزام و كل منهما انتقال من الملزوم إلى اللازم- ألا ترى أن مجازى الاستعارة التحقيقية و المكنية يردان إلى اللازم و إن كان بتكلف، فإن الأسد أريد الرجل الشجاع و المنية فى قول القائل: أنشبت المنية أظفارها بفلان أريد بها الأسد ادعاء و ليس الرجل الشجاع لازما للأسد الحقيقى و لا الأسد الادعائى لازما لمدلول المنية، و إنما يردان إلى اللازم باعتبار مطلق الجراءة فى الأول و مطلق اغتيال النفوس فى الثانى، و لا شك أن هذا تكلف مخرج للكلام عما تحقق فيه و تقرر من أن كلا من اللفظين له معنيان متعارف و غير متعارف كما يأتى- فتأمل.