حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠٩
إذ لا امتناع فى قيام المعقول بالمحسوس، و إدراك العقل من المحسوس شيئا (و لذلك يقال: التشبيه بالوجه العقلى أعم) من التشبيه بالوجه الحسى؛ بمعنى: أن كل ما يصح فيه التشبيه بالوجه الحسى يصح بالوجه العقلى من غير عكس (فإن قيل هو) أى: وجه الشبه ...
أو مركبين من المحسوس و المعقول (قوله: لجواز .. إلخ) علة لقوله أعم أى: لجواز أن يدرك بالعقل شىء من الأمر الحسى كما يجوز أن يدرك بالعقل شىء من الأمر العقلى.
(قوله إذ لا امتناع فى قيام المعقول بالمحسوس) أى: اتصاف المحسوس بالمعقول كاتصاف الإنسان بالإيمان و العلم و الجهل و الشجاعة و الكرم- و غير ذلك، فالقيام على جهة الاتصاف (قوله: و إدراك العقل) عطف على قيام، و إضافة الإدراك لما بعده من إضافة المصدر لفاعله، و شيئا بعده مفعوله (قوله: و لذلك يقال) أى: لأجل ما قلناه من أن وجه الشبه إذا كان عقليّا يكون أعم من وجه الشبه الحسى باعتبار الطرفين لجواز كون طرفى العقلى عقليين دون الحسى.
قال علماء البيان: التشبيه حال كونه كائنا بالوجه العقلى أعم من التشبيه حال كونه كائنا بالوجه الحسى (قوله: بمعنى .. إلخ) أشار بهذا إلى أن العموم باعتبار التحقق أى: أن كل طرفين يتحقق فيهما التشبيه بوجه حسى يتحقق فيهما بوجه عقلى، و ليس كل طرفين يتحقق فيهما التشبيه بوجه عقلى يتحقق فيهما بوجه حسى (قوله: أن كل ما يصح) أى: كل موضع يصح فيه التشبيه بالوجه الحسى بأن يكون الطرفان حسيين (قوله: من غير عكس) أى: بالمعنى اللغوى، و أما عكس ذلك عكسا منطقيّا فهو صحيح (قوله: فإن قيل) هذا وارد على قوله و كل منهما حسى أو عقلى، و حاصل ما ذكره المصنف: قياس مفصول النتائج مركب من قياسين: أولهما من الشكل الأول مؤلف من موجبتين كليتين ينتج موجبة كلية، و ثانيهما من الشكل الثانى مؤلف من موجبة كلية صغرى هى نتيجة القياس الأول، و سالبة كلية كبرى تنتج سالبة كلية هى المطلوب و هى أنه لا شىء من وجه الشبه بحسى و هى مناقضة لما تقدم من أن وجه الشبه يكون حسيّا، و تقرير السؤال أن تقول: كل وجه شبه فهو مشترك فيه و كل مشترك فيه فهو