حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١٨
و عارضته فهو فعل ينبئ عن التشبيه، أى: لم تقابله فى الحسن و البهاء إلا بوجه ليس فيه حياء.
(و قوله: عزماته مثل النجوم ثواقبا) أى: لوامعا (لو لم يكن للثاقبات أفول).
بالمعنى المشهور؛ لأن المذكور فى البيت ملزوم التشبيه و هو نفى الحياء المستلزم لكون الوجه أعظم إشراقا- كذا فى يس- تأمله.
(قوله: و عارضته) أى: ماثلته و هو مرادف لقابلته (قوله: فهو فعل ينبئ عن التشبيه) أى: يدل على التشبيه الواقع بعد أداة الاستثناء؛ لأن المعنى لم تقابله إلا بوجه ليس فيه حياء فتقابله و تماثله، فالتشبيه حينئذ مأخوذ من الفعل المنفى المصرّح به فيكون مصرحا به على هذا، بخلاف الأول فإنه ليس فيه لفظ ينبئ عن التشبيه.
(قوله: أى لم تقابله) أى: لم تماثله فى الحسن و البهاء إلا بوجه لا حياء فيه.
(قوله: و قوله) أى: قول رشيد الدين الوطواط بفتح الواوين (قوله: [١]عزماته) أى: إراداته المتعلقة بمعالى الأمور فهو جمع عزمة و هى المرة من العزم و هى إرادة الفعل مع القطع (قوله: ثواقبا) حال من النجوم؛ لأن مثل النجوم فى معنى مماثلة للنجوم، فصح مجىء الحال من المضاف إليه، و الثواقب: النوافذ فى الظلمات بإشراقها مأخوذة من الثقوب و هو النفوذ. سمى لمعان النجوم ثقوبا لظهورها به من وراء الظلمة فكأنها ثقبتها؛ و لذلك فسّر الشارح الثواقب باللوامع (قوله: أى: لوامعا) بالصرف محاكاة لثواقبا المفسر الواقع فى البيت مصروفا للضرورة (قوله: لو لم يكن .. إلخ) جواب لو محذوف أى: لتمّ التشبيه لكن لها أفول، فلم يتم التشبيه لكون المشبه به أنقص.
(قوله: أفول) أى: غروب و غيبة (قوله: فتشبيه العزم) أى: الإرادة بالنجم أى:
فى الثقوب و هو النفوذ الذى هو فى كليهما تخييلى؛ لأنه فى العزم بلوغه المراد و فى النجم نفوذه فى الظلمات بإشراقها أمر مشهور و معلوم لظهور وجه الشبه و عدم توقفه على نظر و فكر دقيق، و لكن ادعى أن مع ثقوب الإرادة وصفا زائدا و هو عدم الأفول أى:
[١] البيت للوطواط فى الإشارات ص ١٩٨.