حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٢٤
(كما فى قوله:) فى وصف الفرس بأنه مؤدب، و أنه إذا نزل عنه، و ألقى عنانه فى قربوس سرجه- وقف مكانه إلى أن يعود إليه [١]:
(و إذا احتبى قربوسه) أى: مقدم سرجه (بعنانه)
و جمع الرجل ظهره و ساقيه بالثوب واقع بكثرة، و النادر إنما هو
تشبيه أحدهما بالآخر (
كما فى قوله) أى: قول يزيد بن مسلمة بن عبد الملك (قوله: قربوسه) القربوس: بفتح الراء و لا يخفف بالسكون إلا فى الشعر؛ لأن فعلولا نادر لم يأت عليه غير صعفوق- و هو اسم عجمى غير منصرف للعلمية و العجمة- و أما خرنوب: بفتح الخاء- و هو نبت يتداوى به- فضعيف و الفصيح الضم، و كذا سحلول و هو أول الريح- اه فنرى.
ثم إنه يحتمل أن يكون قربوسه فاعل احتبى بتنزيل القربوس منزلة الرجل المحتبى، فكأن القربوس ضم فم الفرس إليه بالعنان كما يضم الرجل ركبتيه إلى ظهره بثوب مثلا، و يحتمل أن يكون قربوسه مفعول احتبى مضمنا معنى جمع، و الفاعل على هذا ضمير عائد على الفرس، فكأنه يقول: و إذا جمع هذا الفرس قربوسه بعنانه إليه كما يضم المحتبى ركبتيه إليه، فعلى الأول ينزل وراء القربوس فى هيئة التشبيه منزلة الظهر من المحتبى و فم الفرس منزلة الركبتين، و على الثانى بالعكس أى: ينزل القربوس فى الهيئة منزلة الركبتين، و فم الفرس منزلة الظهر و الوجه الأول، و إن كان فيه مناسبة ما من جهة أن الركبتين فيهما شيئان كفكى فم الفرس مع التفاوت فى المقدار، و القربوس متحدب كوسط الإنسان و خلفه كظهره، لكن فيه بعد من جهة أن القربوس فى الهيئة أعلى و كذا الركبتان، و الفم أسفل و كذا الظهر، و حينئذ فالوجه الثانى- لهذا الاعتبار- أولى؛ لأنه أدلّ عليه فهو أسدّ فى تحقق التشابه (قوله: أى مقدم سرجه) كتب شيخنا الحفنى: أن هذا تفسير مراد، و إلا فالقربوس- كما فى الصحاح- هو السرج، و عليه فقوله فى البيت: قربوسه: من إطلاق الكل و إرادة البعض على طريق المجاز المرسل- اه، لكن الذى ذكره العلّامة عبد الحكيم: أن الذى فى النسخ الصحيحة من الصحاح أن القربوس مقدم السرج كما قال الشارح (قوله: بعنانه) أى: بلجامه (و قوله: إلى انصراف
[١] لمحمد بن يزيد بن مسلمة. فى الإشارات ص ٢١٦.
القربوس: مقدم السرج، علك: مضغ.