حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩٣
بشرط مقاومة المقروع للقارع، و المقلوع للقالع، و يختلف الصوت قوة و ضعفا بحسب قوة المقاومة و ضعفها (أو بالذوق) ...
قطعة خشب عن أخرى و تفريق متصلين اتصالا عارضا: كجذب رجل غائص فى الطين، و جذب مسمار مغروز فى خشبة، و جذب خشبة مغروزة فى الأرض، فإذا وقع التفريق فى الوجهين بعنف تموج الهواء و حصل الصوت، و إنما اشترط فيه العنف أى:
كونه بشدة؛ لأنه لو وقع بتمهل بأن قطع الخيط شيئا فشيئا أو جذب الرجل بتدريج لم يحصل تموج و لا صوت. (قوله: بشرط مقاومة المقروع للقارع) أى: مساواته له أى:
فى القوة و الصلابة، و إنما شرط فى القرع أيضا المقاومة فى القوة و الصلابة بين المقروع و القارع أى: الملاقى بالفتح و الملاقى بالكسر؛ لأنه لو كان أحدهما ضعيفا غير صلب كالصوف المندوف المتراكم يقع عليه حجر أو خشب أو يقع هو على حجر أو خشب لم يحصل صوت- كذا قرر شيخنا العدوى، و قرر بعض الأشياخ: أن المراد بالمقاومة المدافعة كحجر على حجر بخلاف نحو: القطن على الحجر، لكن المقاومة بهذا المعنى لا تظهر فى المقلوع و القالع فلعل المعنى الأول أحسن (قوله: و المقلوع للقالع) أى: و بشرط مقاومة المقلوع منه للقالع أى: للمقلوع أى: مساواته له فى الصلابة، و احترز بذلك عن نزع ريشة من طائر فإنه لم يحصل تموج و لا صوت لعدم المقاومة بين المقلوع منه و المقلوع فى الصلابة (قوله: و يختلف الصوت قوة و ضعفا بحسب قوة المقاومة و ضعفها) فإذا وضع حجر كبير على مثله بعنف كان الصوت قويّا، و إن وضع حجر صغير على مثله بعنف كان الصوت ضعيفا و إن وضع حجر متوسط على مثله بعنف كان الصوت متوسطا بين القوة و الضعف، و كذلك قلع رجل الصغير الغائص فى الطين ليس كقلع رجل الكبير، بل الصوت الحاصل من قلع رجل الكبير أقوى و إن اتحد القلع عنفا، و يختلف الصوت حدة و ثقلا باعتبار صلابة المقروع ملامسته كالأوتار و بحسب قصر المنفذ و عدم قصره و ضيقه و عدم ضيقه فإذا كان المقروع صلبا كان الصوت ثقيلا، و إن كان أملس كان حادّا، و إن كان منفذ الصوت قصيرا أو ضيقا كان حادّا، و إن كان مستطيلا أو واسعا كان ثقيلا.