حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٣٦
إهابه عنه، و حينئذ صح قوله تعالى: فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ لأن الواقع عقيب إذهاب الضوء عن مكان الليل هو الإظلام.
و أما على ما ذكر فى المفتاح: من أن المستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل ففيه إشكال؛ لأن الواقع بعده إنما هو الإبصار دون الإظلام. و حاول بعضهم التوفيق بين الكلامين بحمل كلام المفتاح ...
الظهور بالظهور اختار التعبير به (قوله: إهابه) أى: جلده (قوله: و حينئذ) أى: و حين إذ جعل السلخ بمعنى كشف الضوء أى: نزعه و إزالته لا بمعنى ظهوره (قوله: صح قوله تعالى فإذا هم مظلمون) أى: داخلون فى الظلام و لعله تعرض للصحة دون الحسن لانتفائه على ما يأتى للشارح فى آخر العبارة عن العلامة فى قوله: و لو جعلنا السلخ إلخ (قوله: لأن الواقع إلخ) علة لقوله صح (و قوله: عن مكان الليل) أى: عن مكان ظلمته (قوله: و أما على ما ذكر فى المفتاح إلخ) مقابل لمحذوف أى: أما على ما ذكره المصنف من أن المستعار له كشف ضوء النهار و إزالته عن مكان ظلمة الليل، فلا إشكال فى قوله: فإذا هم مظلمون؛ لأن الواقع عقب إزالة الضوء عن مكان ظلمة الليل هو الإظلام و إما على إلخ (قوله: من أن المستعار له ظهور النهار) الأولى إظهار ضوء النهار من ظلمة الليل بطلوع الفجر فهو يقول: شبه إظهار ضوء النهار من ظلمة الليل بطلوع الفجر بكشط الجلد عن نحو الشاة، و استعير اسم المشبه به و هو السلخ للمشبه، و اشتق منه نسلخ بمعنى نظهر منه النهار (قوله: ففيه) أى: ففى قوله: فإذا هم مظلمون إشكال (قوله: لأن الواقع بعده) أى: بعد ظهور النهار من ظلمة الليل (قوله: إنما هو الإبصار) أى: فلو كان المستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل لقيل: فإذا هم مبصرون و لم يقل:
فإذا هم مظلمون أى: داخلون فى الظلام (قوله: و حاول بعضهم التوفيق بين الكلامين) أى: كلام المصنف القائل: إن المستعار له كشف الضوء و إزالته عن مكان ظلمة الليل، و كلام السكاكى القائل: إن المستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل، و حاصل ما ذكره ذلك البعض أوجه ثلاثة يحصل بكل منها التوفيق، و ذكر العلامة الحفيد فى حواشى المطول وجها رابعا و حاصله: أن المراد بالنهار فى قول السكاكى المستعار له ظهور النهار: