حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢٩
(و) المناسب لغيرها (إن قلت) الوسائط (مع خفاء) فى اللزوم؛ كعريض القفا، و عريض الوسادة (الرمز) لأن الرمز هو أن تشير إلى قريب منك على سبيل الخفية؛ لأن حقيقته الإشارة بالشفة أو الحاجب.
(و) المناسب لغيرها إن قلت الوسائط (بلا خفاء) كما فى قوله:
أو ما رأيت المجد ألقى رحله فى آل طلحة ثم لم يتحول
(قوله: و المناسب لغيرها) أى: لغير العرضية (قوله: إن قلت الوسائط) المراد بقلتها ألّا تكون كثيرة و هذا صادق بانعدامها رأسا و بوجودها مع القلة (قوله: مع خفاء فى اللزوم) أى: بين المعنى المستعمل فيه و المعنى الأصلى للفظ (قوله: كعريض القفا و عريض الوسادة) الأول مثال لما عدمت فيه الوسائط، و ذلك لأنه يكنى عن البله بعرض القفا فيقال فلان عريض القفا أى: أنه أبله و ليس بينهما واسطة عرفا؛ و ذلك لأنه يكنى بعرض الوسادة عن البله و ليس بينهما إلا واسطة واحدة؛ لأن عرض الوسادة يستلزم عرض القفا و عرض القفا يستلزم البله (قوله: الرمز) أى: إطلاق الرمز عليها و تسميتها به (قوله: لأن الرمز إلخ) علة لمحذوف أى: إنما سميت هذه رمزا؛ لأن الرمز فى الأصل إلخ (قوله: لأن حقيقته إلخ) أى: و إنما قيدنا بقولنا على سبيل الخفية؛ لأن حقيقته الإشارة بالشفة و الحاجب أى: و الغالب أن الإشارة بهما إنما تكون عند قصد الإخفاء.
(قوله: و المناسب لغيرها) أى: لغير العرضية إن قلت الوسائط بلا خفاء الإيماء و الإشارة أى: إطلاق الإيماء و الإشارة عليها و تسميتها بهما و ذلك لأن أصل الإشارة أن تكون حسية و هى ظاهرة و مثلها الإيماء (قوله: كما فى قوله: أو ما رأيت المجد إلخ) وجه كون الوسائط فيه قليلة من غير خفاء أن تقول: إن إلقاء المجد رحله فى آل طلحة مع عدم التحول هذا معنى مجازى، إذ لا رحل للمجد و لكن شبه برجل شريف له رحل يخص بنزوله من شاء و وجه الشبه الرغبة فى الاتصال بكل و أضمر التشبيه فى النفس على طريق المكنية و استعمل معه ما هو من لوازم المشبه به و هو إلقاء الرحل أى: الخيمة و المنزل تخييلا، و لما جعل المجد ملقيا رحله فى آل طلحة بلا تحول لزم من ذلك كون محله و موصوفه