حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٠٥
...
عند صاحب الكشاف فلا يجب أن تكون تحييلية، بل قد تكون تحقيقية فضابط قرينتها عنده أن يقال: إن لم يكن للمشبه لازم يشبه رادف المشبه به كانت القرينة تخييلية كما فى أظفار المنية أى: مخالبها نشبت بفلان و إن كان للمشبه لازم يشبه رادف المشبه به كانت تلك القرينة استعارة تحقيقية كما فى" ينقضون عهد اللّه" و شجاع يفترس أقرانه و عالم يغترف منه الناس، فالقرينة لاستعارة الحبل للعهد فى الأول و لاستعارة الأسد للشجاع فى الثانى و لاستعارة البحر للعالم فى الثالث عند السلف تخييلية و هى إثبات النقض الذى هو من روادف الحبل للعهد و إثبات الافتراس الذى هو من روادف الأسد للشجاع و إثبات الاغتراف الذى هو من روادف البحر للعالم، و أما صاحب الكشاف فيقول: قد شبه العهد بالحبل فى النفس بجامع الربط فى كل، فإن العهد يربط بين المتعاهدين كما يربط الشيئان بالحبل، و ادعى أن العهد فرد من أفراد الحبل و استعير له اسمه فى النفس على طريق المكنية و شبه إبطال العهد بنقض طاقات الحبل و استعير النقض للإبطال، و اشتق من النقض ينقضون بمعنى يبطلون على طريق الاستعارة التصريحية التحقيقية التبعية، و فى المثال الثانى يقول: إنه شبه الشجاع بالأسد، و ادعى أنه فرد من أفراده و استعير فى النفس اسمه له على طريق الاستعارة بالكناية و شبه بطش الشجاع، و قتله لأقرانه بافتراس الأسد و استعير اسم المشبه به للمشبه و اشتق من الافتراس يفترس بمعنى يبطش و يقتل على طريق التصريحية التحقيقية التبعية، و فى المثال الثالث: شبه العالم بالبحر بجامع الانتفاع بكلّ، و ادعى أنه فرد من أفراده، و استعير فى النفس اسمه له على طريق الاستعارة بالكناية، و شبه انتفاع الناس بالعالم بالاغتراف من البحر، و استعير الاغتراف للانتفاع، و اشتق من الاغتراف يغترف بمعنى ينتفع على طريق الاستعارة التصريحية التحقيقية التبعية، و كذا يقاس على ما ذكر ما يماثله. قال العلامة السيد: فإن قلت: إذا كان النقض و نظائره من الافتراس و الاغتراف على مذهب صاحب الكشاف استعارات مصرحا بها قد شبه معانيها المرادة بمعانيها الأصلية، فكيف تكون كنايات عن الاستعارات المكنى عنها مع استعمالها فى معنى هو لازم المشبه؟ قلت: هذه الاستعارات