حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢٢
و قد سلت من أغمادها و هى تعلو و ترسب و تجئ و تذهب و تضطرب اضطرابا شديدا، و تتحرك بسرعة إلى جهات مختلفة و على أحوال تنقسم بين الاعوجاج و الاستقامة، و الارتفاع و الانخفاض مع التلاقى و التداخل و التصادم و التلاحق، و كذا فى جانب المشبه به فإن للكواكب فى تهاويها تواقعا، و تداخلا، و استطالة لأشكالها ...
و قوله و كذا فى جانب المشبه به فإن للكواكب .. إلخ أى: التى اشتملت عليها هيئة المشبه به (قوله: و قد سلت) أى: أخرجت، (و قوله: من أغمادها) جمع غمد و هو غلاف السيف بكسر الغين المعجمة (قوله: و هى تعلو) أى: ترتفع، (و قوله: و ترسب) أى: تنزل و تتسفل من رسب الشىء فى الماء أى: سفل و جعله من رسب السيف أى:
مضى فى الضرب لا يلائم قوله تعلو- كما فى الفنرى، و إنما ذكر العلو لكون الرسوب مبتدءا منه و إلا فليس فى تهاوى النجوم استعلاء- قاله يس.
(قوله: و تجىء) أى: من العلو (و قوله: و تذهب) أى: إلى العلو فهو راجع لما قبله، (و قوله: و تضطرب) أى: فى العلو و النزول (قوله: و على أحوال تنقسم) أى:
و تنقسم تلك الحركة على أحوال دائرة بين .. إلخ أى: إنها لا تخرج عن تلك الأحوال الثمانية التى بيّنها بقوله بين الاعوجاج، و المراد بالاعوجاج: الذهاب يمنة و يسرة و خلفا، و المراد بالاستقامة: الذهاب أمام (قوله: مع التلاقى) أى: لما يقابلها من الجهة الأخرى (قوله: و التداخل) أى: عند تعاكس الحركتين بذهاب كل منهما إلى جهة ابتداء الأخرى (قوله: و التصادم) هو التلاقى و كذلك التلاحق بمعنى التتابع كتتابع سيفين فى ذهابهما لمضروب واحد، فقد ظهر لك ما فى عبارة الشارح من التداخل باعتبار العلو و الانخفاض و الذهاب و المجىء، و كذا فى التداخل و التلاقى و التصادم و التلاحق، و الغرض المبالغة فى الجامع (قوله: و كذا فى جانب المشبه به) أى: و مثل ما ذكر يقال فى جانب المشبه به فى الجملة؛ فإن للكواكب فى تهاويها فى الليل تواقعا أى: تدافعا و تداخلا و استطالة لأشكالها عند السقوط، فانتزع من الليل و الكواكب التى على هذه الصفات هيئة و شبه بها، و إنما قلنا فى الجملة؛ لأنه قد اعتبر فى جانب المشبه الارتفاع و هو لا يأتى