حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٣
أنها جهة و طريق إلى الإدراك، كالحياة، و قيل: وجه الشبه بينهما: الإدراك؛ إذ العلم نوع من الإدراك، و الحياة مقتضية للحس الذى هو نوع من الإدراك.
و فساده واضح؛ لأن كون الحياة مقتضية للحس لا يوجب اشتراكهما فى الإدراك على ما هو شرط فى وجه الشبه، و أيضا لا يخفى أن ليس المقصود من قولنا:
" العلم كالحياة، و الجهل كالموت"- أن العلم إدراك؛ كما أن الحياة معها إدراك، بل ليس فى ذلك كبير فائدة؛ ...
تحته حتى يكون سببا له (قوله: أنها) أى: الملكة (قوله: و طريق) عطف تفسير (قوله:
بينهما) أى: بين العلم و الحياة (قوله: الإدراك) أى: نفس الإدراك لا كونهما جهتى إدراك، (قوله: نوع من الإدراك) لأن الإدراك يشمل الظن، و الاعتقاد، و الوهم، و اليقين، و على هذا فالمراد بالعلم: الإدراك لا الملكة (قوله: مقتضية للحس) أى:
مستلزمة للإحساس الذى هو الإدراك بالحاسة، و لا شك أن الإدراك المذكور نوع من الإدراك (قوله: و فساده) أى: فساد ذلك القيل (قوله: واضح) أى: لأمرين بينهما الشارح بقوله: (لأن إلخ، و أيضا إلخ) (قوله: لأن كون إلخ) هذا تنبيه لا دليل؛ لأن الأمور الواضحة لا يقام عليها الأدلة (قوله: لا يوجب اشتراكهما) أى: اشتراك العلم و الحياة فى الإدراك، لأن الحال القائم بالعلم و هو كونه إدراكا لم يقم بالحياة، و إنما وجد معها، فما كان يجب اشتراكهما فى الإدراك إلا لو كانت الحياة نفسها نوعا من الإدراك كالعلم (قوله: على ما هو شرط إلخ) متعلق بمحذوف غاية فى المنفىّ أى:
لا يوجب اشتراكهما فى الإدراك حتى يكون الاشتراك المذكور جاريا على ما هو شرط فى وجه الشبه من كونه مشتركا بين الطرفين قائما بهما، إلا أنه فى المشبه به أقوى و أشهر منه فى المشبه (قوله: أن العلم إدراك إلخ) هذا خبر ليس، أى: أن كون العلم إدراكا كما أن الحياة معها إدراك ليس ذلك هو المقصود من قولنا:" العلم كالحياة"، بل المقصود من ذلك القول: أن العلم كالحياة من حيث إن كلا سبب فى الإدراك؛ لأن الغرض من هذا التشبيه إظهار شرف العلم و هو حاصل على هذا الوجه دون الأول (قوله: بل ليس إلخ) هذا الإضراب انتقالىّ أى: بل لو فرض قصد لم يكن فيه كبير فائدة، أى: فائدة كبيرة؛ و ذلك لأنه يقتضى أن وجه الشبه بين