حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨٢
و المراد ب معناه: ما عنى باللفظ، و استعمل اللفظ فيه؛ فعلى هذا يخرج من تفسير الاستعارة نحو: زيد أسد، و رأيت أسدا، و مررت بزيد أسدا؛ مما يكون اللفظ مستعملا فيما وضع له، و إن تضمن تشبيه شىء به؛ و ذلك لأنه إذا كان معناه
المعنى المجازى بشىء آخر و إثبات لازمه له فهذا لا ضرر فيه كما فى قوله تعالى: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ [١] فإنه شبه ما غشى أهل تلك القرية التى كفرت بنعم اللّه عند جوعهم و خوفهم من الصفرة و انتقاع اللون و النحول- باللباس بجامع الاشتمال فى كلّ و استعير اللباس لذلك استعارة تصريحية تحقيقية، ثم شبه أيضا ما غشيهم عند جوعهم و خوفهم بمطعوم مرّ بشع تشبيها مضمرا فى النفس على طريق الاستعارة بالكناية، و إثبات الإذاقة تخييل. ففى الآية ثلاث استعارات: تحقيقية و مكنية و تخييلية (قوله: و المراد بمعناه ما عنى باللفظ و استعمل اللفظ فيه) يعنى الآن حال إطلاقه أى: و ليس المراد بمعناه المعنى الذى وضع له اللفظ وضعا مقيدا بكونه أصليّا و لا يضرّ بيان هذه الإرادة فى التعريف و إن كان المراد بالمعنى عند الإطلاق ما ذكر؛ لأن التنبيه عليه لزيادة البيان (قوله: فعلى هذا) أى:
فإذا فرعنا على هذا الحدّ المذكور- و هو أن الاستعارة لفظ تضمن تشبيه معناه بما وضع له- يخرج من تفسيرها أسد و نحوه: كحمار و بدر من قولك: زيد أسد أو حمار أو بدر فلا يكون استعارة، بل هو تشبيه بليغ بحذف الأداة، فقول الشارح: نحو: زيد أسد فيه حذف كما علمت أى: نحو: أسد من قولك: زيد أسد (قوله: مما يكون اللفظ) بيان للنحو و كان الأولى أن يقول من كل لفظ استعمل فيما وضع له (قوله: و إن تضمن) أى: ذلك اللفظ المستعمل فيما وضع له، (و قوله: به) أى: بمعناه الموضوع له، و لا شك أن لفظ الأسد فى الأمثلة السابقة مستعمل فى المعنى الذى وضع هو له و هو الحيوان المفترس و إن تضمن تشبيه شىء و هو زيد به، لكن ذلك الشىء ليس معنيّا بذلك اللفظ، و حينئذ فلا يكون ذلك اللفظ مجازا فلا يكون استعارة (قوله:
و ذلك) أى: و بيان ذلك أى: خروج لفظ الأسد فى الأمثلة المذكورة عند حدّ الاستعارة (قوله: لأنه) أى الحال و الشأن (و قوله: إذا كان معناه) أى: معنى لفظ
[١] النحل: ١١٢.