حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩٠
كالخط و السطح (و الحركات) و الحركة: هى الخروج من القوة إلى الفعل على سبيل التدريج، و فى جعل المقادير و الحركات من الكيفيات ...
و احترز بقوله قارّ الذات عن الزمان فإنه و إن كان كمّا متصلا؛ لأنه لا يمكن أن يكون له جزء هو الآن يكون نهاية للماضى و هو بعينه بداية للمستقبل، إلا أنه غير قار الذات؛ لأنه عرض سيال لا ثبوت لأجزائه، لأنه حركة الفلك (قوله: كالخط و السطح) أدخل بالكاف الجسم التعليمى، و أشار بهذا إلى أن المقدار ينقسم إلى ثلاثة أقسام؛ لأنه إن قبل القسمة فى الطول فقط فخط، و إن قبل القسمة فى الطول و العرض فقط فسطح، و إن قبلها فى الطول و العرض و العمق فجسم تعليمى، فقد علمت أن المقادير أعراض خارجة عن الجسم الطبيعى قائمة به- و هذا مذهب الحكماء، و أما عند المتكلمين: فالمقادير جواهر هى نفس الجسم أو أجزاؤه؛ لأن المؤلف من أجزاء لا تتجزأ إذا انقسم فى الجهات الثلاثة فالجسم و فى جهتين فالسطح و باعتباره يتصف بالعرض و فى جهة واحدة فالخط و باعتباره يتصف بالطول و الجوهر الفرد الغير المؤلف هو النقطة- اه يس.
(قوله: الخروج من القوة إلى الفعل) كخروج الإنسان من شبابه إلى الهرم، فإنه انتقال من الهرم بالقوة إلى الهرم بالفعل، و كخروج الزرع الأخضر من الخضرة إلى اليبوسة، فإنه انتقال من اليبوسة بالقوة إلى اليبوسة بالفعل، فالزرع الأخضر يابس بالقوة، فإذا يبس بالفعل قيل لذلك الانتقال: حركة (و قوله: على سبيل التدريج) أى: وقتا فوقتا، و احترز بذلك عن الخروج دفعة كانقلاب العناصر بعضها إلى بعض مثل انقلاب الماء هواء، و بالعكس فإنه دفعىّ فلا يقال لذلك الانتقال حركة، و إنما يسمى تكوينا و يسمى أيضا كونا و فسادا، و ما ذكره من التعريف فهو تعريف للحركة عند الحكماء، و عرفها المتكلمون: بأنها حصول الجسم فى مكان بعد حصوله فى مكان آخر- أعنى أنها عبارة عن مجموع الحصولين- و تعريف الحكماء أعم باعتبار الصدق، و أما باعتبار المفهوم فإنها عند الحكماء من قبيل الانفعال، و عند المتكلمين من قبيل النسب و الإضافات؛ لأنها الأين المسبوق بأين، و المعنى الذى ذكره المتكلمون هو المناسب لما يذكر بعد من حركة