حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨٠
لم يستره غيم (قد شابه) أى: خالطه (زهر الربا) خصّها؛ لأنها أنضر، و أشد خضرة، و لأنها المقصود بالنظر (فكأنما هو) أى: ذلك النهار المشمس الموصوف (مقمر) أى: ليل ذو قمر؛ لأن الأزهار باخضرارها قد نقصت من ضوء الشمس حتى صار يضرب إلى السواد، فالمشبه مركب، و المشبه به مفرد ...
و كأنه يقول: تريا كيفية تلك الوجوه و هو كونها ذات إشراق مخلوط باسوداد (و قوله:
نهارا مشمسا) أى: ضوء نهار؛ لأن النهار لا يرى من حيث إنه زمان (قوله: لم يستره غيم) بيان لفائدة وصف النهار بكونه مشمسا (قوله: أى خالطه) أى: خالط ذلك النهار أى: خالط ضوؤه (قوله: زهر الربا) الزهر- بفتح الزاء، و الهاء- و قد تسكن هاؤه، و الربا: جمع ربوة- بضم أوله و فتحه- المكان المرتفع، و فى الكلام حذف مضاف أى:
لون زهر الربا، و أراد بالزهر النبات مطلقا و أطلق عليه زهرا مجازا؛ لأنه أحسن ما فيه، و الدليل على أن المراد بالزهر النبات مطلقا قول الشارح: لأن الأزهار باخضرارها .. إلخ (قوله: خصّها) أى: الربا بالذكر دون سائر البقاع (و قوله: لأنها) أى: الربوة أنضر أى:
من غيرها (قوله: و أشد خضرة) عطف تفسير، و أراد أنها أنضر باعتبار ما فيها من الزرع، و يحتمل أن الضمير فى خصّها لزهر الربا و أنّث الضمير لاكتساب الزهر التأنيث من المضاف إليه (و قوله: لأنها) أى: زهر الربا أنضر و أشد خضرة أى: من زهر غيرها.
قال فى الأطول: يمكن أن يقال: خصّه؛ لأنه تخالطه الشمس فى أول طلوعها، و تشبيه أول النهار بالليل المقمر أظهر؛ لأن نور الشمس فيه أضعف (قوله: و لأنها المقصود بالنظر) أى:
لأن الشخص بحسب الشأن يبدأ بالنظر للعالى، ثم بما دونه. و ذكر بعضهم أن قوله: و لأنها المقصود بالنظر أى: فى قول الشاعر: تقصيّا نظريكما تريا وجوه الأرض .. إلخ (قوله: أى ذلك النهار) أى: ضوء ذلك النهار المشمس (و قوله: الموصوف) أى: بأنه قد خالطه لون زهر الربا (قوله: لأن الأزهار .. إلخ) علّة لقوله فكأنما هو مقمر (قوله: قد نقصت) بتشديد القاف و تخفيفها، و مفعوله محذوف أى: شيئا من ضوء الشمس (قوله: حتى صار) أى: الضوء يضرب إلى السواد أى: تميل إليه فصار بذلك النهار المشمس كالليل المقمر لاختلاط ضوئه بالسواد (قوله: فالمشبه مركب) و هو النهار المشمس الذى