حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٨٩
لأنها تشبيه مضمر (و) الاستعارة (التخييلية حسنها بحسب حسن المكنى عنها) لأنها لا تكون إلا تابعة للمكنى عنها، و ليس لها فى نفسها تشبيه، بل هى حقيقة؛ فحسنها تابع لحسن متبوعها.
يقال يلزم أن يكون فى ترشيح التحقيقية إشمام لرائحة التشبيه؛ لأنه من لوازم المشبه به فلا يكون أبلغ؛ لأنا نقول الفرق أن المذكور فى المكنية لفظ المشبه فذكر خاصية المشبه به يدل على التشبيه و المذكور فى التحقيقية لفظ المشبه به فذكر ما هو من خواصه يبعد التشبيه فضلا عن كونه يدل عليه و بما علمت من أن حسن المكنية إنما هو برعاية جهات حسن التشبيه فقط بخلاف التحقيقية و التمثيلية، فإن حسنهما برعاية جهات حسن التشبيه و عدم شم رائحة التشبيه لفظا كما مر ظهر لك حكمة تكلم المصنف على حسن الاستعارة التحقيقية و التمثيلية أولا، ثم تشبيه المكنية بالتحقيقية ثانيا و لم يذكر المكنية معهما أولا، إذ لو كان ما ثبت للتحقيقية من اشتراط الأمرين المذكورين فى حسنها ثابتا للمكنية لم يكن لصنيع المصنف وجه، و كان الأولى أن يذكرها أولا، مع التحقيقية و التمثيلية (قوله: لأنها تشبيه مضمر) هذا على مذهب المصنف كما مر لا على مذهب القوم من أنها لفظ المشبه به المضمر فى النفس المرموز إليه بذكر لوازمه (قوله:
حسنها بحسب حسن المكنى عنها) أى: حسنها فى حساب المكنى عنها بمعنى أنه يعد بعد عد حسن المكنى عنها تابعا له، و إذا حصل عد حسنها بعد عد حسن المكنى عنها كان حسنها تابعا لحسنها؛ لأن ما يقال فيه إنه معدود فى عد الشىء الفلانى، أو بعدّ الشىء الفلانى إنما ذلك إذا كان ذكر ذلك الأمر عند قصده يغنى عنه الشىء الفلانى، و من لازم هذا المعنى عرفا التبعية و هى المرادة هنا بهذه العبارة، فالحسب على هذا بمعنى الإحساب و العد و يحتمل أن يكون اسما من الإحساب و هو الكفاية فيكون المعنى و التخييلية يستغنى عن ذكر حسنها بكفاية حسن المكنى عنها، و لا شك أن كفاية الثانية عن الأولى تفيد التبعية، فالمعنى أن التخييلية تابعة فى الحسن و القبح للمكنى عنها. اه يعقوبى.
(قوله: بل هى حقيقة) أى: عند المصنف؛ لأنها مستعملة فى الموضوع له، و أما عند صاحب المفتاح القائل بعدم وجوب تبعيتها للمكنى عنها، فيقول إن كانت تابعة لها