حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٩١
(و إما غير تمثيل: و هو بخلافه) أى: بخلاف التمثيل، يعنى: ما لا يكون وجهه منتزعا من متعدد. و عند السكاكى: ما لا يكون منتزعا من متعدد، أو لا يكون وهميّا و اعتباريّا، يل يكون حقيقيّا، فتشبيه الثريا بالعنقود المنور تمثيل عند الجمهور دون السكاكى.
(و أيضا) تقسيم آخر للتشبيه باعتبار وجهه، و هو أنه (إما مجمل و هو ما لم يذكر وجهه؛ فمنه) أى: فمن المجمل ما هو (ظاهر) وجهه، أو فمن الوجه الغير المذكور ما هو ظاهر ...
(قوله: ما لا يكون وجهه منتزعا من متعدد) أى: بل كان مفردا (قوله: و عند السكاكى .. إلخ) قال فى الأطول: ظاهره أن قول المصنف و هو بخلافه بيان لغير التمثيل على المذهبين و ليس بمتعيّن، بل يمكن أن يقال: إنه بيان له على مذهب الجمهور، و يعلم منه غير التمثيل على مذهب السكّاكى و هو ما كان وجه الشبه فيه ليس منتزعا من متعدد أو كان منتزعا و لكنه وصف حقيقىّ أى: حسىّ أو عقلىّ (قوله: ما لا يكون منتزعا من متعدد) أى: بأن كان مفردا (و قوله: أو لا يكون .. إلخ) أى: أو كان منتزعا من متعدد لكنه ليس وهميّا و لا اعتباريّا، بل كان وصفا حقيقيّا بأن كان حسيّا أو عقليّا و تقدم أن كونه حسيّا أو عقليّا باعتبار مادته المنتزع منها، و إلا فالهيئة الانتزاعية أمر اعتبارى لا وجود له (قوله: و اعتباريّا) عطف تفسير (قوله: تمثيل عند الجمهور) أى:
لأن وجه الشبه منتزع من متعدد و لا يشترط كون الوجه غير حقيقى (قوله: دون السكاكى) أى: لأن وجه الشبه و إن كان منتزعا من متعدد إلا أنه حسى فكل تمثيل عند السكاكى تمثيل عند الجمهور، و ليس كل تمثيل عند الجمهور تمثيلا عند السكاكى فبين المذهبين عموم و خصوص مطلق باعتبار الصدق (قوله: إما مجمل) سيأتى مقابله و هو المفصل بعد ذكر أقسام المجمل و كان المناسب أن يقدم المفصل؛ لأن مفهومه وجودىّ و لأجل أن يندفع طول الفصل بين المجمل و مقابله بتقديمه (قوله: و هو ما لم يذكر وجهه) أى: و لا ما يستتبعه، و لا بدّ من هذا لما سيأتى أن المفصل من جملة أقسامه ما لا يذكر وجهه استغناء عنه بذكر ما يستتبعه، فلو لم يقيد هنا بما قلنا لكان