حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٦١
(أن يكون) الطرف (المذكور) من طرفى التشبيه (هو المشبه) و يراد به المشبه به (على أن المراد بالمنية) فى مثل: أنشبت المنية أظفارها هو (السبع بادعاء السبعية لها) و إنكار أن يكون شيئا غير السبع (بقرينة إضافة الأظفار) التى هى من خواص السبع (إليها) أى: إلى المنية. فقد ذكر المشبه؛ و هو المنية، و أراد به المشبه به؛ و هو السبع. فالاستعارة بالكناية لا تنفك عن التخييلية؛ ...
(قوله: أن يكون الطرف المذكور) أى: الطرف المذكور اسمه هو المشبه و المصنف لا يخالف فى هذا (و قوله: و يراد به المشبه به) المصنف يخالف فيه، فهو محل النزاع، ثم لا يخفى أن المكنى عنها هى نفس اللفظ و تسمية كون المذكور استعارة مكنيا عنها إنما هو باعتبار المصدر المتعلق باللفظ و الخطب فى مثل ذلك سهل للزوم العلم بأحدهما من العلم بالآخر.
(قوله: على أن المراد) أى: و صح ذلك بناء على أن المراد بالمنية هو السبع أى: و أما عند المصنف، فالمراد به الموت حقيقة (قوله: بادعاء إلخ) لما كان إرادة السبع الحقيقى من المنية فى نحو المثال لا تصح أشار إلى ما يصح به إرادة الطرف الآخر الذى هو السبع من المنية بقوله، و إنما صح إرادة السبع من المنية، مع أن المراد منها الموت قطعا بسبب اعتبار ادعاء ثبوت السبعية لها، و إنكار أن تكون المنية شيئا آخر غير السبع (قوله: بقرينة) أى: و ادعاء ثبوت السبعية لها كائن و متحقق بقرينة هى إضافة الأظفار التى هى من خواص السبع إليها، و تقرير الاستعارة بالكناية فى المثال المذكور على مذهب السكاكى أن يقال: شبهنا- المنية التى هى الموت المجرد عن ادعاء السبعية- بالسبع الحقيقى و ادعينا أنها فرد من أفراده و أنها غير مغايرة له و أن للسبع فردين، فرد متعارف و هو الموت الذى ادعيت له السبعية، و استعير اسم المشبه و هو المنية لذلك الفرد الغير المتعارف، أعنى الموت الذى ادعيت له السبعية، فصح بذلك أنه قد أطلق اسم المشبه و هو المنية، الذى هو أحد الطرفين و أريد به المشبه به الذى هو السبع فى الجملة و هو الطرف الآخر.
(قوله: فالاستعارة بالكناية إلخ) هذا تفريع على قول المصنف بقرينة إلخ، و ذلك لأن قوله: بقرينة إضافة الأظفار إليها يفيد أنه لا قرينة للمكنية إلا ما سماه