حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٥٠
إن قرب) التشبيه و ادّعى كمال المشابهة؛ لما فى: علمت من معنى التحقيق (و حسبت) زيدا أسدا (إن بعد) التشبيه؛ لما فى الحسبان من الإشعار بعدم التحقيق و التيقن، و فى كون مثل هذه الأفعال منبئا عن التشبيه نوع خفاء، و الأظهر: أن الفعل ينبئ عن حال التشبيه فى القرب و البعد.
(قوله: إن قرب التشبيه) شرط فى مقدر. أى: و إنما يستعمل علمت لإفادة التشبيه أن قرب التشبيه أى: إن أريد إفادة قرب المشبه للمشبه به (قوله: و ادّعى كمال المشابهة) عطف تفسير على قوله: إن قرب، و المراد: ادعى على وجه التيقن (قوله: لما فى علمت من معنى التحقيق) الإضافة بيانية، و المراد بالتحقيق التيقّن أى: لما فى علمت من الدلالة على تيقن الاتحاد و تحققه فيفيد المبالغة فى التشبيه لتيقن الاتحاد، و هذا يناسب الأمور الظاهرة البعيدة عن الخفاء.
(قوله: إن بعد التشبيه) أى: أريد إفادة بعده و ضعفه بأن تكون مشابهة المشبه للمشبه به ضعيفة لكون وجه الشبه خفيّا عن الإدراك (قوله: لما فى الحسبان من الإشعار بعدم التحقيق و التيقن) أى: و عدم التيقن؛ لأنه إنما يدل على الظن و الرجحان فهو يشعر بأن تشبيهه بالأسد ليس بحيث يتيقن أنه هو بل يظن ذلك و يتخيل، و من شأن البعيد عن الإدراك أن يكون إدراكه كذلك (قوله: و فى كون .. إلخ) هذا اعتراض وارد على قول المصنف و قد يذكر فعل ينبئ عنه، و حاصله: أنا لا نسلّم أن الفعل المذكور ينبئ عن التشبيه للقطع بأنه لا دلالة للعلم و الحسبان على ذلك بل المنبئ عنه عدم صحة الحمل؛ لأنا نجزم أن الأسد لا يصح حمله على زيد و أنه إنما يكون على تقدير أداة التشبيه سواء ذكر الفعل أو لم يذكر كما فى قولنا: زيد أسد (قوله: و الأظهر .. إلخ) أى: و حينئذ فيجاب عن المصنف بأن فى كلامه حذف مضاف أى: ينبئ عن حال التشبيه. هذا هو المراد كما هو المتبادر من قولنا: أنبأ فلان عن فلان فإن المتبادر منه أنه أظهر حالا من أحواله لا أنه تصوره، كذا قيل- و فيه نظر؛ لأن الكلام هنا بصدد ما ينبئ عن التشبيه لا ما ينبئ عن حاله، فلو كان مراد المصنف ذلك لأخّره إلى الكلام فى بحث أحوال التشبيه- تأمل.