حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٥
فتنتزع منها هيئة، و ليس المراد بالمركب هاهنا ما يكون حقيقة مركبة من أجزاء مختلفة؛ بدليل أنهم يجعلون المشبه و المشبه به فى قولنا: زيد كالأسد مفردين لا مركبين، و وجه الشبه فى قولنا: زيد كعمرو فى الإنسانية واحدا، لا منزلا منزلة الواحد، (فالمركب الحسى فيما) أى: فى التشبيه الذى (طرفاه مفردان كما فى قوله:
أن المراد بالمركب هنا- أى: فى تقسيم الطرفين- أخص منه فيما سبق- أى: التركيب فى وجه الشبه؛ لأنه فيما سبق المراد به ما كان حقيقة ملتئمة و ما كان هيئة و المراد هنا الثانى (قوله: فتنتزع منها هيئة) أى: و هى لا وجود لها خارجا، و حينئذ فمعنى كون الطرفين اللذين هما الهيئتان محسوسين أن تكون الهيئة منتزعة من أمور محسوسة (قوله: و لهذا) أى: لأجل أن المراد بالتركيب ما ذكر (قوله: أن تعمد إلى عدة أوصاف .. إلخ) بيان للمراد بتركيب وجه الشبه (قوله: و ليس المراد بالمركب هاهنا) أى: فى الطرفين و وجه الشبه (قوله: ما يكون حقيقة مركبة من أجزاء مختلفة) أى: كحقيقة زيد الحسية و هى ذاته فإنها مركبة من أجزاء مختلفة و هى أعضاؤه، أو عقلية و هى ماهيته فإنها مركبة من أجزاء مختلفة و هى الحيوانية و الناطقية (قوله:
مفردين لا مركبين) مع أن زيدا فيه حيوانية و ناطقية و تشخص و الأسد فيه الحيوانية و الافتراس، فلو أريد بالمركب ما يكون حقيقة مركبة من أجزاء مختلفة ما ساغ جعل هذين مفردين.
(قوله: لا منزلا منزلة الواحد) أى: و إن كانت الإنسانية مركبة من أمور مختلفة، و بما ذكره الشارح هنا من أن المركب سواء كان طرفا أو وجه شبه لا يكون إلا هيئة منتزعة لا حقيقة مركبة من أجزاء- تعلم أن جعل الشارح سابقا عند قول المصنف أو منزلا منزلة الواحد الحقيقة الملتئمة من أمور مختلفة من قبيل المركب المنزل منزلة الواحد- فيه نظر كما نبهنا عليه سابقا (قوله: كما فى قوله) أى: كوجه الشبه الذى فى قول أحيحة بن الجلّاح- بضم الهمزة و بحاءين مهملتين مفتوحتين بينهما ياء ساكنة- و الجلّاح- بضم الجيم و تشديد اللام- و قيل: إن البيت لأبى قيس بن الأسلت