حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢٩
(و) الوجه (الثانى: أن تجرد) الحركة (عن غيرها) من الأوصاف (فهناك أيضا) يعنى: كما أنه لا بد فى الأول من أن يقترن بالحركة غيرها من الأوصاف فكذا فى الثانى (لا بد من اختلاط حركات) كثيرة للجسم (إلى جهات مختلفة) له كأن يتحرك بعضه إلى اليمين، و بعضه إلى الشمال، و بعضه إلى العلو، و بعضه إلى السفل ليتحقق التركيب، و إلا لكان وجه الشبه مفردا، و هو الحركة (فحركة الرحى و السهم لا تركيب فيها) لاتحادها (بخلاف حركة المصحف ...
الشبه فى المرآة على الوجه المذكور فى الشمس مبنىّ على التساهل، فلذا جعلت مشبها- اه يعقوبى.
(قوله: أن تجرد الحركة عن غيرها من الأوصاف) أى: و تنتزع الهيئة من الحركات فقط (قوله: فهناك) أى: فى القسم الثانى و عبّر بإشارة البعيد؛ لأن المعنى معدوم خارجا فهو بعيد (قوله: أيضا) إلا بصيغة على ما قال الشارح فى مطلق التركيب لا فى خصوص التركيب من الحركات مع الصفات؛ لأن الثانى إنما فيه تركيب من الحركات المختلفة فقط بخلاف الأول فإن التركيب فيه من الحركة و الصفات.
و فى الأطول: إن معنى قوله أيضا أى: كما أنه لا بد فى هذا الثانى من حركات لا بدّ من كونها إلى جهات مختلفة. قال: و هذا أظهر مما فسّر به الشارح- و تأمله (قوله: يعنى كما أنه لا بد فى الأول من أن يقترن بالحركة غيرها) لم يعتبر فى الحركة هنا تعدّد فضلا عن الجمع فضلا عن الكثرة- قاله يس (قوله: لا بد من اختلاط) أى: اجتماع (قوله:
كثيرة) أخذ الكثرة من تنوين حركات و اعتبار الكثرة إنما هو لازدياد الدقة و إلا فمجرد التعدد كاف فى وجود تركيب الهيئة التى هى مناط الدقة (قوله: كأن يتحرك بعضه ..
إلخ) أى: أو يتحرك تارة لليمين و تارة لليسار كما فى الأطول (قوله: ليتحقق .. إلخ) علة لقوله: لا بد من اختلاط حركات .. إلخ (قوله: و إلا لكان .. إلخ) أى: و إلا تكن الحركات المختلطة إلى جهات مختلفة بأن كانت الحركات المختلطة كلها لجهة واحدة.
(قوله: لاتحادها) أى: لأن حركة كل منهما لجهة واحدة و جعل كل من الحركتين مفردة لا تركيب فيها إذا لم يلاحظ معها وصف الجسم من الاستقامة و الاستدارة