حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩٩
و اللطافة، و الكثافة؛ و غير ذلك.
(أو عقلية) عطف على حسية (كالكيفيات النفسانية) أى: المختصة بذوات الأنفس (من الذكاء) و هى شدة قوة للنفس معدّة لاكتساب الآراء (و العلم) و هو الإدراك ...
التفرق: كالخبز المعجون بالسمن و الفطير الكائن من الذرة (قوله: و اللطافة) هى رقة القوام أى: الأجزاء المتصلة كما فى الماء، و قيل هى كون الشىء شفّافا بحيث لا يحجب ما وراءه، و الكثافة ضدها فهى غلظ القوام أو حجب الجسم ما وراءه، و لكن المعنى الثانى فيهما لا يناسب الإدراك بحاسة اللمس، و حينئذ فالمراد منهما هنا المعنى الأول فيهما قاله اليعقوبى، و قد يقال: إن اللطافة بهذا المعنى عين الرطوبة، و الكثافة عين اليبوسة- فتأمل فنرى (قوله: و غير ذلك) أى: كاللذع الذى هو كيفية سارية فى الأجزاء يحس بها إن مس اللاذع- قاله اليعقوبى (قوله: أو عقلية .. إلخ) اعلم أن تقسيم الخارج من وجه الشبه إلى حسىّ و عقلىّ لمزيد الاهتمام به و إلا فغير الخارج منه أيضا قد يكون حسيّا و قد يكون عقليّا، إذ المراد بالحسى ما كانت أفراده مدركة بالحس، لكن لما لم يكن التشبيه فيه كثيرا لم يتعلق به اهتمام يدعو إلى تقسيمه، و أيضا تقسيمه إلى الحسىّ و العقلىّ عائد إلى حسية الطرفين و عقليتهما فاستغنى عن تقسيمه بتقسيمهما بخلاف تقسيم الخارج، فإنه لا يستغنى عنه بتقسيم الطرفين (قوله: أو عقلية) أى: مدركة بالعقل (قوله: أى المختصة بذوات الأنفس) أى: المختصة بالأجسام ذوات الأنفس الناطقة، و معنى اختصاصها بذوات الأنفس أنها لا توجد إلا فيها لا فى الجمادات و لا فى الحيوانات العجم فلا ينافى وجود بعضها: كالعلم و القدرة و الإرادة فى الواجب تعالى، و فى المجردات عند مثبتها كذا قال بعضهم. و فيه أنه لا داعى لجعل الاختصاص إضافيّا؛ لأن علم الواجب تعالى و قدرته و إرادته، و كذلك علم المجردات عند مثبتها، ليس من الكيفيات (قوله:
من الذكاء) بيان للكيفيات النفسانية و هو فى الأصل مصدر ذكت النار إذا اشتد لهبها، و أما فى العرف فقد أشار له الشارح بقوله شدة قوة .. إلخ أى: قوة شديدة للنفس فهو من إضافة الصفة للموصوف (و قوله: معدة لاكتساب الآراء) بكسر